منذ يومين فقط سقطت بغداد...سقطت للمرة العشرين و نيف ...لن أتحدث عن مشاعري. سأنقل فقط ما رأيت.... .استيقظت مبكرا بعض الشيء في ذلك اليوم, كنت أنزل من الطابق العلوي حيث غرفتي وسمعت صوت والدي وهو يقرأ القرآن بقراءة عراقية مميزة ..كان يقرأ بالتحديد سورة يوسف...جلست في منتصف السلم بقيت أسمع صوته العذب وقراءته الملتزمة بقواعد اللغة العربية حد الكمال. بعد أن أنهى والدي قراءته.. تناولنا الفطور معا بصمت..صعدت إلى غرفتي وبقيت أقلب بملل المسدس الذي وجدته قريبا من منزلي بعد أن رمى رجال الأمن أسلحتهم وهربوا خوفا من كل شيء بعد أن أنتشر خبر سقوط بغداد,كان مسدسا غالي الثمن أمريكي الصنع , مطلي بالكروم اللامع كأنه مرآة.وجدت معه حزام يلبس بالكتف . لم استطع البقاء في المنزل فقد كان الفضول والإشاعات يقتلانني ولهذا قررت الخروج لرؤية ما يحصل!!...لبست الحزام وتدلى المسدس النائم في حاضنته الجلدية الفاخرة بلونها القهوائي , تدلى بهيبة بوزنه الثقيل على جنبي الأيسر.كان كبير الحجم بصورة ملفتة..لبست ملابس رياضية ومعطف قصير ...نزلت السلم وكان المسدس يقفز مع كل درجة أنزلها مطبطبا على أضلاعي وكأنه يطمئنني قائلا : أذهب لاستكشاف ما حصل ويحصل وأنا سأحميك!..أخذت معي علبتي سجائر من النوع المحلي الرديء وخبز وبعض التمر, تحسبا لتأخري لأي طارئ. تمشيت خارجا من المنزل, لم أخبر والدي بوجهتي لأنه كان بالتأكيد سينتابه القلق .كان يظن أني سأذهب إلى أحد أصدقائي القريبين...وصلت إلى الشارع الرئيسي..وجدت معدات الجيش كما هي ..تركها الجنود وعادوا إلى منازلهم ببساطة..وجدت عربات بأكملها محملة بقذائف الهاون والمدفعية والأسلحة الثقيلة..مدرعات متروكة بين المنازل, ملابس عسكرية مرمية في الشوارع رماها الجنود ولبسوا ملابس مدنية ,تمشيت بصمت..كانت الشوارع شبه خاوية فمعظم الناس لم يعودوا بعد من المناطق الريفية التي هربوا أليها..اقتربت من إحدى المدرعات ..كانت أبوابها مفتوحة, كانت روسية الصنع وكانت مخازن عتادها ما زالت مليئة تركتها حزينا . الدخان مازال يغطي بغداد بسب ملايين اللترات من النفط الأسود التي أحرقت من أجل إرباك رادارات القوات الأمريكية, ولكن هل نفع هذا التكتيك؟ لا أعرف فكل ما أعرفه بأن الطيران الأمريكي أصاب كل الأهداف التي يريد.كانت هناك سيارات قليلة تسير في الشارع..وصلت إلى أول دائرة حكومية...كانت دائرة جوازات سفر..كان الناس يسرقون الأثاث..فوجئت...تذكرت آلاف المجرمين والقتلة الذين أطلق سراحهم من سجن أبو غريب سيئ الصيت. هل أعادوا تشكيل أنفسهم بهذه السرعة؟!! دققت النظر.... لقد وجدت أناس عاديين , اسرقوا! أيها الفقراء....اشتروا ملابس جديدة لكم ولأطفالكم .... أطلقوا النار في الهواء ..دنسوا أنفسكم .!..رأيت جهاز حاسوب جديد يوضع في أحد العربات التي تدفع باليد كان سعره حوالي خمس مائة دولا..يعني أنه مبلغ خرافي بالنسبة لي!.كم تمنيت أن أملك واحدا..رآني هذا اللص (هل أسميه لص؟ كان يسرق بثقة وراحة بال !!) ناداني فأجبته بضيق ونفاذ صبر..نعم؟ قال :يبدو أنك طالب ..أذهب إلى الداخل توجد الكثير من الحواسيب ! نضرت أليه ببرود وتركته وهو يلوم نفسه لأنه كان يريد مساعدتي...توجهت بعدها إلى السوق المركزي القريب..دخلت إليه بثقة كان الجميع يسرق بصمت ومتعة كأنهم يحملون أغراضهم الخاصة, كانت الممرات والمخازن الداخلية معتمة .فأشعلوا علب الكرتون للإضاءة مما ملأ الغرف و الممرات بالدخان.كانوا يسرقون كل شيء. لم يتبق شيء كثير.. أثناء ذلك دخل بعجلة رجال أكثر أجراما من أن يكونوا قتلة, أبعدوا الناس وملئوا المخازن والغرف بالبنزين وأشعلوه وخرجوا. يا الهي من هم؟كانوا منضمين ومهندمين...خرجت حزينا...دخنت ثلاث سجائر بعد أن كنت أشعل لاحقتها بسابقتها. وهنا رأيت مشهدا وكأني تلقيت ركلة على أنفي ! رأيت عربات "الهامفي" الأمريكية تسير في الشارع!! أول مرة أرى جنودا أمريكان!! كانوا مرعبين بمعداتهم المبهمة ونظارتهم الفضائية وهندامهم الفاخر وأسلحتهم التي تبدو بجوارها أسلحتنا وكأنها مجموعة من النفايات ! مشيت بلا هدف, دخلت في الأزقة شبه المهجورة..وعدت إلى الشارع الرئيسي..جلست على الرصيف..منهكا.وأخرجت الخبز والتمر وبدأت آكل وأنا أنظر إلى اللاشيء سارحا في عالم آخر....أعدت ما تبقى من الطعام في الكيس ووضعته في جيب معطفي..أشعلت سيجارة....في أثناء ذلك .توقف أمامي شخص يلبس دشداشة وحذاء, كان في العشرينيات من عمره ,شعره قصير وفي عينية كبرياء مكسور وهو يسأل عن كيفية الوصل إلى أحد الأماكن البعيدة التي تقع خارج بغداد..عرفت أنه جندي عراقي أو ضابط هرب و ترك الوحدة العسكرية كي ينجو بنفسه من الغضب النازل من السماء. طلبت منه أن يستريح أولا وبعدها.أعطيته سيجارة وطلبت منه الجلوس بجانبي هل أنت جائع ؟ سألته.. أجاب بلا اهتمام. ..نعم. وكأنه من واجبي أن أعطيه ما يريد.... أعطيته ما تبقى من الخبز والتمر...(في هذه المواقف يكون أي نوع من أنواع الطعام مقبولا)..أكل ببطء وبعيون متعبة ولكن لم يفارقها وهج الكبرياء..ناولته سيجارة. أنت جندي؟ أجاب :كلا كنت سأتخرج هذا العام من الكلية العسكرية...من أين جئت؟( سألته) أخذ نفسا عميقا وبدا يتكلم باستسلام...أنا من الكلية العسكرية في" الرستمية" نقلونا إلى منطقة" العزيزية " ..قاطعته بلهفة:قرب" الكوت" فأجاب بلا اهتمام.. نعم , أردفت بتعليق :أن أبن عمتي تم نقله هناك وهو طالب في الكلية العسكرية في الرستمية أيضا أسمه "أحمد محمد".عقب قائلا .. ربما اعرفه بالشكل وليس من خلال الاسم! ولكن دعني أسألك, هل أنت متأكد من أنه ألتحق إلى هذه الموقع في العزيزة ؟ أجبته بنعم. فقال ببرود: فهو ميت, لأن هناك سبع أشخاص فقط ظلوا على قيد الحياة وليس فيهم أحمد.ماذا؟..ماذا تقول؟ (سألته بهلع) لابد أنك تهذي! ضحك بجنون وسكت فجأة. طلب سيجارة أخرى..حسنا سأحكي لك...قامت مجموعة من سيارات الحمل العسكرية بنقلنا إلى منطقة العزيزية بعد أن اعتبرونا جنوداً في الحرس الجمهوري..قمنا بحفر المواضع..وقاموا بتسليمنا قاذفات ار بي جي..ورشاشة خفيفة... ويوم أول أمس صباحا..جاءت ألينا المدرعات الأمريكية المتطورة ..تصدينا لها وقدمنا خسائر فادحة لان الأرض العراقية كما تعلم أرض مفتوحة. والقاذفات لا تؤثر بدرعها العجيب!..تراجعت هذه المدرعات وجاءت إلينا طائرات "الاباتشي" التي لا تعرف الرحمة حسنا دعني أكمل.... عادت إلينا المدرعات مرة أخرى وكانت هناك نيران جهنمية كثيفة من الأرض والسماء...انسحبت بعد ذلك كلتاهما و استرحنا لدقيقتين فقط ونحن مذهولون !لم نكد نصحوا من ذهولنا حتى جاءت وحوش الطائرات المقاتلة وأشياء أخرى لا نعرفها. رمت علينا القنابل العنقودية المخصصة ضد الأشخاص وعادت المدرعات والمروحيات وبدأ القناصة عملهم.لا أريد أن أطيل عليك لم يتركونا ألا بعد أن أبدنا... ..قتل حوالي سبعمائة وعشرون شاب كانوا يحلمون بالمجد..وأنا بقيت أتصنع الموت حتى تركونا وذهبوا . تركني ومشى بلا وداع وبقيت مذهولا(بعد أسبوع من هذا اللقاء وجدنا أبن عمتي قد سقط شهيدا في ذلك المكان)شعرت بغضب شديد وكنت بحاجة إلى تفريغ شحنات ذلك الغضب!! تذكرت فجأة المسدس, اتسعت عيناني مع لحظة نهوضي وأخرجت المسدس وقررت أن أنفس عن ذلك الغضب الهمجي بطريقة همجية أيضا... قمت بإطلاق النار في الهواء بصورة متكررة و ارتداد المسدس يضغط على كتفي بتتابع ..شعرت بنوع من الارتياح.(تذكرت خطوات التدريب على المسدس في المدرسة ولم أعلم أني سأطلق النار يوما!!)... خرجت إلى الشارع الرئيسي..وتمشيت بلا هدف..سمعت صوت محرك دراجة مزعج فأدرت رأسي..وقد تبين أنه نعيم أحد الأصدقاء الساكنين قرب منزلي.. توقف بعد أن عرفني ....هييي نبيل!! سلمت عليه وهنأته بالسلامة فقد عاد للتو إلى منزله كما اخبرني. سألني:هل تأتي معي؟ لن نتأخر سنطمئن على منزل أختي في شارع الكفاح ونعود بسرعة.....صعدت معه بلا تردد كان الهواء البارد يصفع وجهي ولكني أحسست بارتياح فقد شعرت بالتحرر وكأني عصفور . كان الناس ينتقمون من العوز بطريقتهم الخاصة فقد وجدت أن كل الدوائر الحكومية قد نهبت وهناك من يقوم بعد ذلك بإحراقها .وصلنا إلى شارع الكفاح الرئيسي وكان يحتوي على عدد من المصارف الحكومية..كان هناك من يقوم بفتح هذه المصارف, أردت أن أرى ما يحدث. رد علي نعيم أن ذلك خطر لان أولئك الأشخاص هم عصابات وليسو أناس عاديين كما سمع من أحد الأشخاص الذين إلتقاهم في الطريق إلي!! فجأة خرج من أحد هذه المصارف شخص وهو يسحب كيس كبير ويضعه في سيارة وهناك شخص آخر يحمي هذه السيارة تعرفت أليه بعد أن دققت النظر .أنتبه إلي هو أيضا واخذ يدقق فقد كان صوت الدراجة القديمة الصنع عالي ومزعج ويجذب الانتباه...لقد عرفته أنه جارنا" ليث "الذي لم يخرج من السجن ألا قبل فترة وجيزة مستفيدا من العفو العام. تذكرت بأني كنت الوحيد الذي أكلمه باحترام لان الجميع يحتقرونه ولا يحاولون الاحتكاك به وكان شبه منبوذ لسوء سمعته..كان يقضي معظم وقته قرب دكان صغير في محلتنا..كنت أعطيه بعض السجائر كلما اشتريت.. وكان يرفض بمجاملة..وأنا أقول له خذ يا ليث أنا أعرف أنك عاطل عن العمل ولكن حين تعمل سترد لي هذه السجائر أنا متأكد. شعر بالسعادة حين رآني وناداني. نزلت من الدراجة ومشيت أليه عند السيارة التي كان يحرسها وأخرج رزمتين من النقود لم أتبين تفاصيلهما..نبيل .. هل تذكر السجائر التي كنت تعطيني إياها ؟هل تذكر الكلام اللطيف الذي كنت تسمعني إياه بينما كان الجميع وحتى أخوتي يحتقرونني؟!..أنت الوحيد الذي عاملني كإنسان وحان الوقت كي أكافئك.(ربما كان يريد أن ينتقم من الأخريين بإعطائي الكثير؟)خذ هذه العشرين ألف دولار. (توقف التفكير المنطقي عندي للحظة) تحرك عصب في ذراعي بصورة تلقائية محاولا أخذ هذه الثروة !كان إغراء شديدا وقاسيا ..تخيلت الأشياء التي يمكن أن أشتريها بهذا المبلغ! تذكرت الحاسوب تذكرت أثاثا جديدا لغرفتي التي تحوي مجموعة من الأثاث غير المترابط , تخيلت شراء "بلي ستيشن" لأخي الصغير تخيلت وتخيلت ولكني فجأة تذكرت أبي وصوته الرخيم حين كان يتلو القرآن صباحا... تذكرت نبي الله يوسف..وكيف هم بها وهمت به..كيف استطاع يوسف أن يمنع نفسه؟ ربما لأنه نبي؟ وربما لان الله أوحى أليه وسانده؟ وربما لأنه قدر العواقب؟ ولكني لست نبيا !! سألت نفسي مرة أخرى هل أن أغراء النقود للفقراء هو أكثر قسوة من أغراء امرأة جميلة لرجل ؟شعرت برغبة ملحة لا تحتمل بأن لا أدنس نفسي..لم أعد أسمع صوته هو يتكلم, أرى شفتيه تتحركان فقط,, تراجعت بخطوات بطيئة و انطلقت راكضا خوفا من أن أضعف..ركضت بكل سرعتي وبدون كلام صعدت على الدراجة النارية التي كان صديق ينتظرني عليها و انطلقنا...بعد أن رميت المسدس في برميل للنفايات.
أضف تعليقا
من لبنان

جو فلتكن مشيئت .لن أتأخر مرةأخرى!.الحق أقول..يوم أمس قرأت مدونتك,, ومنذ الامس وشيطان الالهام يدفعني للكتابة عنك..فأنا أتخيلك ..وحتى بأمكاني أن أصفك بدقة وكأنك تجلس أمامي!!
من الولايات المتحدة

الله الله على هذا الاسلوب العظيم بالكتابة و السرد.
اخوية نبيل. اني اهنيك على الموهبة العظيمة بالكتابة بهذا الاسلوب المبدع.
احب ايضا ان اقلك بانه انت انسان "نبيل" مثل اسمك. كلنا مرينا بنفس اللي ذكرتة لكن و الحمد لله مضعفنا لانه تربيتنا متسمحلنا. بس الناس الضعفاء سرقوا و حرقوا.
اتذكر كلش زين لمن صارت الحواسم بمنطقتنا و كانت الكومبيوترات مشمورة مثل الدود, شيل و روح. اتذكر مثلك تماما انه صفنت على هذه الاشياء اللي مكنت املكهة بسبب غلاهة. خصوصا الكومبيوتر اللي كنت اشتغل اثناء دراستي حتى اجمع اشتريلي واحد. اتذكرت والدي اللي كان في ليبيا متغرب يدرس لغة انكليزية و اتذكرت شلون ربانيعلى القيم و الاخلاق و عدم الاقتراب من الحرام.
طبعا ماكو داعي اكلك شكد مشتاقلة و مشتاق لنصائحه اللي مستمر بيهة من اخابرة من تلفات الدنيا.
قراءة والدك لصورة يوسف ذكرتني بيه خصوصا برمضان من كان يقرة بصوت عالي. الللللللله شكد مشتاق لايام زمان و مشتاق للعراق اللي حبيته. مشتاق لبيتنا و كعدتنا وية اهلي واصدقائي اللي طشرهم الزمن الظالم. كلمن صار بديرة بعد دموع و فراق.
اشكرك على هذا المقال الحلو. عاشت ايدك. و ارجوك ديربالك على نفسك.
من الولايات المتحدة

الله الله على هذا الاسلوب العظيم بالكتابة و السرد.
اخوية نبيل. اني اهنيك على الموهبة العظيمة بالكتابة بهذا الاسلوب المبدع.
احب ايضا ان اقلك بانه انت انسان "نبيل" مثل اسمك. كلنا مرينا بنفس اللي ذكرتة لكن و الحمد لله مضعفنا لانه تربيتنا متسمحلنا. بس الناس الضعفاء سرقوا و حرقوا.
اتذكر كلش زين لمن صارت الحواسم بمنطقتنا و كانت الكومبيوترات مشمورة مثل الدود, شيل و روح. اتذكر مثلك تماما انه صفنت على هذه الاشياء اللي مكنت املكهة بسبب غلاهة. خصوصا الكومبيوتر اللي كنت اشتغل اثناء دراستي حتى اجمع اشتريلي واحد. اتذكرت والدي اللي كان في ليبيا متغرب يدرس لغة انكليزية و اتذكرت شلون ربانيعلى القيم و الاخلاق و عدم الاقتراب من الحرام.
طبعا ماكو داعي اكلك شكد مشتاقلة و مشتاق لنصائحه اللي مستمر بيهة من اخابرة من تلفات الدنيا.
قراءة والدك لصورة يوسف ذكرتني بيه خصوصا برمضان من كان يقرة بصوت عالي. الللللللله شكد مشتاق لايام زمان و مشتاق للعراق اللي حبيته. مشتاق لبيتنا و كعدتنا وية اهلي واصدقائي اللي طشرهم الزمن الظالم. كلمن صار بديرة بعد دموع و فراق.
اشكرك على هذا المقال الحلو. عاشت ايدك. و ارجوك ديربالك على نفسك.
من الولايات المتحدة

الله الله على هذا الاسلوب العظيم بالكتابة و السرد.
اخوية نبيل. اني اهنيك على الموهبة العظيمة بالكتابة بهذا الاسلوب المبدع.
احب ايضا ان اقلك بانه انت انسان "نبيل" مثل اسمك. كلنا مرينا بنفس اللي ذكرتة لكن و الحمد لله مضعفنا لانه تربيتنا متسمحلنا. بس الناس الضعفاء سرقوا و حرقوا.
اتذكر كلش زين لمن صارت الحواسم بمنطقتنا و كانت الكومبيوترات مشمورة مثل الدود, شيل و روح. اتذكر مثلك تماما انه صفنت على هذه الاشياء اللي مكنت املكهة بسبب غلاهة. خصوصا الكومبيوتر اللي كنت اشتغل اثناء دراستي حتى اجمع اشتريلي واحد. اتذكرت والدي اللي كان في ليبيا متغرب يدرس لغة انكليزية و اتذكرت شلون ربانيعلى القيم و الاخلاق و عدم الاقتراب من الحرام.
طبعا ماكو داعي اكلك شكد مشتاقلة و مشتاق لنصائحه اللي مستمر بيهة من اخابرة من تلفات الدنيا.
قراءة والدك لصورة يوسف ذكرتني بيه خصوصا برمضان من كان يقرة بصوت عالي. الللللللله شكد مشتاق لايام زمان و مشتاق للعراق اللي حبيته. مشتاق لبيتنا و كعدتنا وية اهلي واصدقائي اللي طشرهم الزمن الظالم. كلمن صار بديرة بعد دموع و فراق.
اشكرك على هذا المقال الحلو. عاشت ايدك. و ارجوك ديربالك على نفسك.
من لبنان

أخي العزيزTreasure of Baghdad أشكرك على مرورك على قصصي برغم أنشغالك ,والقصة القادمة التي أكتبها الان لن تكون حزينة جدا بل ستكون مليئة بالمحبة وأنا الان أهديها اليك...أذا كان التيار الكهربائي عطوفا معنا سأكملها بسرعة....
من المغرب

رائع أسلوبك يا عراقي رائع جدا
حينما شاهدنا الدبابات الامريكية على جسور بغداد أحسست شخصيا ان شيئا من عذرية نساء العرب قد انتهكت و قيل سقطت بغداد، بعدها اعتزلت العالم و الاخبار لشهور عدة و منظهر الدبابات لا يغادر مخيلتي.
لكني اليوم اعتذر لبغداد لان لان...لان هناك مدنا لا تسقط ... لا تسقط أبدا.
تبرىء الكلمات في القلوب
ثم همس الرب في قلوبنا...
الكلمات تصل حيث لا يقدر السلاح
سألنا حكيم قريتنا، كيف ينزل الدفء
على النفوس والشيطان
قد ألقى بسمومه المفضلة
خوفاً ويأساً وكراهية
على القلوب البريئة
كما الرماد من محرقة السعادة
كيف تنام عيون الايمان
وسرير الأمل
تفترشه ملاءة القنوط الشاحب
وعيون الحنث الفاسدة
تنتهك حرمة الكلمات المقدسة
وتسعد باغتيال هدايا السماء
وسألنا :كيف يبتسم الخير
ويصفع الكره الفضيلة من وجه الخجل
و أتباعه يشوهون ويحرفون فى نفوس ضحاياهم
حتى يصل الاعتقاد
بأن الإثم فضيلة والقتل عدالة والكره هو الحب
تحدث الحكيم
بصوته الخفيض وقال
أن للشيطان أتباع
يغتسلون في أنهار النبيذ في حادي*
وبعشق السخرية الفارغ
يحصدون نفوساً مغشوشة جنيت بمنجل الانتحار
مستحيل أن يكون الطريق إلى الفردوس مرصوفاً
بجثث الأبرياء - عبر نهرٍ من الدم
اعتنقوا مد الحق وجزره الرائع في قلوبكم
تقبّلوا الشك والعار أينما كانوا
لكي تدركوا أن النفس تسعد بالعطف وليس بالانتقام
سطع صوته كالضوء وقال:
ابحثوا بشجاعة في أعماق قلوبكم
بلا نفاق ولا خداع ولا إجحاف
وحين تلمسوا الايمان هناك
ستنزل الكلمات الالهيه دواءً للقلوب
مثل مطر أبدي يجذبه البحر دائماً
حتى يرتفع ليملأ حرم النفوس
بودٍ عميق هادىء ويغدو سلاماً
على شواطىء العزم الالهي.
[أرض الموتى في الأساطير الاغريقية*
أبريل 2006
من لبنان

أيها الفيلسوف Through Gracepeaceالذي يكتب بلغة سماوية ,شكرا لتجشمك عناء المرور والكتابة وأشكرك مرة أخرى لعمق كلماتك.....
من المملكة العربية السعودية

ربك كريم اللي ذكرك بالحلال والحرام ...
ألم وحزن في بغداد ..
وذكريات رجل يتألم كل لحظة ... بهمجية الغير ...
أنتحول مثلهم أن نثبت .. أم نكون كالماء نسير في أي مكان يريدون ....
أنت في مفضلتي ... وستظل فيها طويلا .
نبيل ... أنا وين كنت ؟!!
كيف انا ما مرقت من هون من قبل؟!
غريبة ..
فاتني كتير والله !
شونك اخي الكريم...
نرجو منك الاستمرار في الكتابه و ان تكتب اكثر مما انت عليه الان, فكتاباتك جميلة, مشوقه و هي ليست مجرد تحليلات و استنباطات سياسية كالتي ملأتنا قيحا اليوم بل هي قصص من الشارع العراقي المعذب...و انت لا تمثل طائفة معينة او حزبا معينا بل ان كتاباتك فيها وقع من الصراحة و الحياد يعجبني و يروق لي, هي على بساطتها في الحدث و اناقتها في السرد تحمل في طياتها الكثير من الأمور العميقة...ساضيف اسمك الى مدونتي و انا فخور بك و بكتاباتك, وقد الهمتني الى الكتابة باللغة العربية اخيرا. فشكرا...ها , و الله يخليك لا تموت.
من لبنان

الىtruelly
شكرا لمرورك اولا ..وأنا كذلك أحمد الله دائما لاني لم أضعف!!
من لبنان

حلا..شكرا لمجيئك مع أني كنت أتمنى أن أن أجعلك تقرأين شيئاً آكثر فرحاً.
من لبنان

أهلا عزيزيkonfused kid أشكرك على كلامك الحلو وأنشاء الله ترجع بغداد كما كانت والناس فيها قلوبهم بيضاء!!
من لبنان

قصتك هذه رائعة معبّرة جدا ... وهي كذلك لأنها مستوحاة من جراحنا النازفة ... فواقعنا المرير يحمل لنا بين ثناياه مادّة وفيرة للإنتاج والابداع ... ومع ذلك فأنا أتمنى أن يتحسن واقعنا وان تزول آلامنا ...
ولا أخفيك سرا بأنبي أشعر بثقل رهيب في لساني ... وأشعر بعجز في التعبير عن مدى إعجابي بما كتبت ... ولذا سأكتفي بما قلت ... فالصمت أحيانا أبلغ !!!
نسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا للنصرة على الأعداء ... اللهم استعملنا ولا تستبدلنا !!!
ادعو الله أن يحفظ لك طهر نفسك يانبيل، ويغيثكم من براثن الفتن. لا أدري أنفجع على الأرواح التي تسرق، على حرمات تنتهك أم على تراث وخيرات تسلب وما أكثر المتفرجين..
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
-----
karma
من لبنان

دينا
شكرا لكلماتك المعبرة ولكلامك اللطيف وأشكرك لمرورك الحلو.
من لبنان

كارما أيتها العميقة أشكر لك دعائك ومشاركتك الم الاخرين
نبيل يا طعم العراق الحزين و يارائحة الورد المغمس في الدم
اتمنى عليك ايها الصديق ان تكثر من مدوناتك لأنها ببساطة ذاكرة و تاريخ للذي يحصل الان في بلدنا المفتت حتى النخاع.
جو (القلق) الذي( يبيع العربي في المزاد) يحكي وجع الشباب , ألمهم و ربما أملهم اما انت فتحكي..(التاريخ) بصدق و دون زيف.
فاكتب ياصديقي و دون.. ربما تكون كتاباتك هي الحقيقة و هي المرجع لدارس ما, في عصر ما, للذي حدث ذات يوم في بغداد.
من لبنان

Nabeel, i have to admit that my feeling while reading you is not like i am reading a fictional sotry...you are not writing a "story" , you are writing YOUR OWN REAL STORY....it feels a lot more like your reality that you are living in...your daily life and things you go through...the way you write is so real i can visualize it..it is like i am there, and i agree with Joe75, i get sad to see the last word on your post...waiting for more to read from you. take care.
من لبنان

سمر
سيدتي الغالية نعم برغم اني اكتب الحقيقية الا انها تكون اقرب الى الخيال ..فنحن نعيش في عالم ثاني.
من هولندا

حياك الله يا نبيل :
كنت أقرأ مقالك و اسمع :
أطفال بغداد الحزينة يسألون عن أي ذنب يقتلون
يترنحون على شظايا الجوع يقتسمون خبز الموت ثم يودعون ...
الله أكبر من دمار الحرب
يا بغداد والزمن البغيض الظالم
الله أكبر من جبابرة الحروب على الشعوب
وكل تجار الدم
بغداد لا لا لا تتألمي بغداد أنت انت فى دمي
بغداد بغداد بغدااااااااااااااااد
......
أصبحت أحب بغداد أكثر رغم كل شيء
يا نبيل و سيكفكف النزيف يوما و ان جف دم بغداد فسنسقيها بدمائنا ....
بغداد لا لا لا تتألمي بغداد أنت انت في دمي
سلام ووردة
بنت الاسلام
بغداد تتألم يا بنت الاسلام لا فائدة .....
من مصر

الأخ العراقي الجليل ابن العراق/ نبيل
لقد قرئت الكثير من مقالاتك وحفرت كلماتها في قلبي مخطلتة بالدم والدموع. ان كلماتك مؤثرة للغاية.
لقد عمل أبي في شبابه في العراق لمدة عامين مع جدي ولا يزال يذكر العراق بكل خير. وعندما حدث ما حدث للعراق (عراقكم وعراقنا) كان شديد الحزن وكثير الدعاء لكم. وكنا ولازلنا مثل معظم المصريين نتابع ما يحدث لكم والقلوب مجروحة.
اما أنا فكنت مثلم تماما وان أكثر. ولكني كنت اتابع الأخبار وفي داخلي سؤال يؤرقني وهو: ما تقله الأخبار ليس الا أحداث صحيح انها مريعة ولكن لا أجد من يخبرني بما يخالط الناس. فبماذا شعرواعندمل سقطت العراق؟ بماذا يشعرون وهم يسرقون وهم يقتلون وهم.....؟ كنت أعرف انهم أكيد معذبون ولكني لا أعرف تماما ما يشعرون بهز فالاخبار تنقل الاحداث ولا تنقل ما يشعر يه الناسز... حتى قرأت مقالاتك
ياااااااااااه لم أكن أتصور كل هذا الألم ولم أكن اتصور كل هذه الفجيعة و..و...و...و....وانا أيضا معترفة أني حتي الان لم أدرك الا جزء بسيط من المعاناة
ولكن أيها العراقي العزيز صحيح أن الاوضاع لديكم لا توصف وأن أحوالكم وشعوركم بالتالي أيضا لا يوصفون الا أن هذه الفترة الصعبة والتي تمر بها العراق تحتاج اليكم وانتم مليئون بالامل والصبر والعزيمة لا الحزن والضياع والى كل ما ذكره الاخ الفاضل (جو75).
كما سمعت من أبي كان عندكم كفاءات ممتازة في كل المجالات وكنتم دولة في قمة الأزدهار والتقدم فأرجوكم استعادة ذلك أرجوكم...وهذه الكلمات أقولها وأنا بالفعل مقدرة ما تمرون بهز
واريد أن أقول شيئا عن سورة يوسف والتي ذكرتها أنت في مقالك... فأنت اذا دققت النظر الى هذه الصورة ستجد أن كل ما قابل يوسف من المتاعب والماسي والظلم كان كذلك في نظرنا نحن البشر المحدودون ولكن في تخطيط الله كان نفعا ليوسف فلولى كره اخوته له والقائهم اياه في الجب لما وصل الي مصر وأصبح يملك خزنتها...وهذه الفكرة تجدها علي مدار الصورة... فيا ابن العراق قد يكون ما أنتم فيه خطوة لعراق أفضل في المستقبل والله أعلم بما في الغيب عنا جميعا.
وأخيرا دعواتي أنا وأهلي ومصري كلها لكم. وفققكم الله وأزاح عنكم الشر "والضحي والليل اذا سجي ما ودعك ربك وما قلي وللاخرة خير لك من الاولي ولسوف يعطيك ربك فترضي"
من مصر

الأخ العراقي الجليل ابن العراق/ نبيل
لقد قرئت الكثير من مقالاتك وحفرت كلماتها في قلبي مخطلتة بالدم والدموع. ان كلماتك مؤثرة للغاية.
عمل أبي في شبابه في العراق لمدة عامين مع جدي ولا يزال يذكر العراق بكل خير. وعندما حدث ما حدث للعراق (عراقكم وعراقنا) كان شديد الحزن وكثير الدعاء لكم. وكنا ولازلنا مثل معظم المصريين نتابع ما يحدث لكم والقلوب مجروحة.
اما أنا فكنت مثلم تماما وان أكثر. ولكني كنت اتابع الأخبار وفي داخلي سؤال يؤرقني وهو: ما تقله الأخبار ليس الا أحداث صحيح انها مريعة ولكن لا أجد من يخبرني بما يخالط الناس. فبماذا شعرواعندمل سقطت العراق؟ بماذا يشعرون وهم يسرقون وهم يقتلون وهم.....؟ كنت أعرف انهم أكيد معذبون ولكني لا أعرف تماما ما يشعرون بهز فالاخبار تنقل الاحداث ولا تنقل ما يشعر يه الناسز... حتى قرأت مقالاتك
ياااااااااااه لم أكن أتصور كل هذا الألم ولم أكن اتصور كل هذه الفجيعة و..و...و...و....وانا أيضا معترفة أني حتي الان لم أدرك الا جزء بسيط من المعاناة
ولكن أيها العراقي العزيز صحيح أن الاوضاع لديكم لا توصف وأن أحوالكم وشعوركم بالتالي أيضا لا يوصفون الا أن هذه الفترة الصعبة والتي تمر بها العراق تحتاج اليكم وانتم مليئون بالامل والصبر والعزيمة لا الحزن والضياع والى كل ما ذكره الاخ الفاضل (جو75).
كما سمعت من أبي كان عندكم كفاءات ممتازة في كل المجالات وكنتم دولة في قمة الأزدهار والتقدم فأرجوكم استعادة ذلك أرجوكم...وهذه الكلمات أقولها وأنا بالفعل مقدرة ما تمرون بهز
واريد أن أقول شيئا عن سورة يوسف والتي ذكرتها أنت في مقالك... فأنت اذا دققت النظر الى هذه الصورة ستجد أن كل ما قابل يوسف من المتاعب والماسي والظلم كان كذلك في نظرنا نحن البشر المحدودون ولكن في تخطيط الله كان نفعا ليوسف فلولى كره اخوته له والقائهم اياه في الجب لما وصل الي مصر وأصبح يملك خزنتها...وهذه الفكرة تجدها علي مدار الصورة... فيا ابن العراق قد يكون ما أنتم فيه خطوة لعراق أفضل في المستقبل والله أعلم بما في الغيب عنا جميعا.
وأخيرا دعواتي أنا وأهلي ومصري كلها لكم. وفققكم الله وأزاح عنكم الشر "والضحي والليل اذا سجي ما ودعك ربك وما قلي وللاخرة خير لك من الاولي ولسوف يعطيك ربك فترضي"
من Satellite Provider
اختي العزيزة يسرى من مصرyoussraaly
كم اسعدني تعليقك الطويل هذا! فقد شعرت بان هناك من يشاركن الالم يا يسرى...ابسط انواع مساعدة الاخرين هو مشاركتهم وجدانيا بالمهم واحزانهم ولكن اتعلمني بان كلامك اعاد زراعة الامل! شكرا لك من كل قلبي وبلغي شكري لوالدك وجدك وانشاء الله يعوج العراق كما كان ...
من تونس

ما سقطت بغداد ولن
ومن يتركك تسقطين
وانت في خلايانا بغداد؟؟
ما سقطت ولن ..
ولكن أجدني ،وانا أقرأ هذه الاقصوصة التي تتحدث عن وقائع عايشهاالعراقيون عموما و البغداديون خصوصا ،أكاد اغرق في بئر خيانة الشقيق مع يوسف، واعمى كوالده ،وينفجر الدمع من دمي، واذكر اننا في تونس كنا نتالّم الما لا يوصف فبغداد بغدادنا جميعا وعاصمتنا جميعا وتاريخنا جميعا،واذكر فيما اذكر انّ الكثيرين ماتوا بسكتة قلبية ،وانتشر السكري ،وظغط الدم، والإحباط، وعمّ التجهّم الوجوه......
فالشعوب قلوبها دائما مع الشعوب.
ربما يتصور اشقائي في العراق بانّ معاناة الحرب تقف جغرافيا عند حدود العراق وان اخوان يوسف خانوا عهد ابيهم وما حافظوا على شقيقهم ...لهم الحق فقد بيع العراق بثمن بخس ،ولكن للعراق اخوان آخرون معه دما، وروحا وموقفا، وفكرا، ومصيرا، ومحبة ..قد اسيئ لهم وعذبوا، واتهموا بكل الاتهامات
لا لشيئ الا لانهم ضد الاحتلال، والتخاذل العربي ويحبون العراق حرا، وموحدا ومتماسكا، ومنظما صفوفه ليقاوم الاحتلال لا ليواجه الشقيق الشقيق والعراق العراق ...
نعم اشقائي ما وصفه هنا نبيل كنا نحن في القارات الاخرى نتحرق لمعرفته ولا مجيب فكما تعلمون وسائل الاعلام كانت تحت امرة الموت الامريكي: فالصحافيون يقتلون ،ويمنعون من قول الحقيقة .
ونحن نطوف بين كل الفضائيات عسانا نغربل منها بعض الحقائق عن فجيعة شقيقنا العراق وفجيعتنا ...
ما تحدّث عنه نبيل هناهو ما يسمّى باللغة الفرنسيّةla petite histoire
والمقصود تاريخ يستشفّ من الحياة اليوميّةو لا يذكره التاريخ عند المؤرخين ومنه نكتشف الحقائق .
فالأدب يعتبر دائما في عرف المؤرخين اداة من ادوات المبحث التاريخي كالسنما..... والمسرح والرسم والاغنية الجادة ..
ولذا، فانا اكرر تحيتي لنبيل العراقي ولكل النبلاء والشرفاء العراقيين الذين يحذون حذوه في نقل حياة العراق تحت الاحتلال بصدق ،وشجاعة، وأمانة،ووعي حتى لا تنسى بشاعة هذا المحتل الذي اراد ان يطمس الحقائق طمسا ،وحتى نسجل بشاعة التطرّف والحسابات الضيقة عراقيا،وعربيا واقليميا، وعالميا.
وستكشف الايام ما هو امرّ وادهى من دناءة الامريكان ،ستكشف الايام الخيانات العربيّة بل حتى العراقية..
يا عزيزي
يا عراق
كم خانوك!
سيدتي نفيسة
تحية من بغداد الى كل شبر في تونس الخظراء...وقبلاتي على جبين كل تونسي احس باخوته في هذا الوطن الممتد من الوجع الى الوجع ...سيدتي لا اعرف كيف اجيب على تعليقك هذا؟ كل كلمة منه تقدر صدقا ومحبه...وننتظر ان يجازينا الله مثلما جازا يوسف....احترامي لك.
دع يدي تتشابك بين أصابعك
أحتاج إلى إطلاق رصاص
وبما أنه إرتد ليضرب بكتفك
ربما يرتد ليضرب صدري لأن قبضتي لن تكون قوية ومتمكنة كقبضتك
بينما أنت تتحدث عن اللصوص
والناس كيف يسرقون المحلات والدوائر الحكومية
كنت أنا هنا أحترق لأنني أرغب بسرقة بعض الأسلحة التي أجدها في طريقي
محتاجة جدا إلى إطلاق النار
لم أتلقى تدريبا في أي مكان
ولا أعني أنني أريد أن أجاهد أو أقاتل
أريد مسدسا لامعا
وسطح بيت
ومشطا كاملا من الرصاص
لأهلهل بشاجوري نحو الغيوم
من أجل كل كل كل كل كل كل كل
كل كل كل
كـــــــــل
الأمنيات التي لم تتحقق
وكل الأحلام التي تتعثر في طريقي كي تتحقق
وقليل من الرصاص من أجل مدن سقطت
ورجال ماتت
وكبرياءات نفوس انكسرت
نبــيل،،،
أشياء كثيرة لم تقلها هنا،أحس بهذا كما أحس بنبض قلبي المنتظم
لاتخبئ في المرة القادمة أشياء بين السطور
نبيل
قبلة على كتفك
وألف قبلة لمسدس الكروم
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















نبيل ياصديقي..
كنت أتـي الى هنا كل يوم ..على أمل أن أجد جرعة جديدة من الحزن تركها لي نبيل لأطفئ بها ظمأي..وانتظرت طويلا ..أحسست أنها دهرا..البارحة غبت
وعن قصد..وانت استغليت غيابي..ورميت بأشلائك هنا ..على قارعة طريق طويل يوصل الى اللامكان..
من الاشياء التي أرّقتني وأثارت لدي فضول لايمكن أن أصفه في تلك الفترة..لماذا إختار صدام اسم ( الحواسم) اعترف أني لازلت أريد الجواب منه شخصيا حتى هذه اللحظه..وليس من أحد غيره..
لماذا استمتع بقرائتك يانبيل..استغرب من نفسي أحيانا..ولا أنكر أني بدأت أشك أني مريض بمرض خطير..وأنا أقرأ..لا أريدك أن تكتب نهاية الصفحة..وأصاب بخيبة أمل حين أفاجأ بنقطتك الاخيرة ..في السطر الأخير..
هل حوّلتنا الهزائم الى مرضى..مشـوّهين..لم أطق صدام يوما..مع أني لم أعرفه..ولايمكن أن تعرف صدام إن لم تكن عراقيا..لكني كنت أرى في عينية نهايات مفجعة لكل شيء جميل..صدام ذهب..وأتى من بعده ألاف (الصدّامات)وأكاد أرى صدام الان ملاكا..ولك أن تتهمني بالجنون والخيانة ان شئت..
هذا الحلم لاينتهي ياصديقي..كابوس أزلي يطبق على العراق وأخواتها(أنا أتكلم بلغة المؤنث كثيرا اليوم لا أدري لماذا)(لابأس..يحق للشاعر والمقتول مالايحق لغيرهما)...
نبيل ياصديقي الجميل..
هل لك أن تزيد الجرعة قليلا..؟
أظن أن حالتي تأخرت كثيرا...
مات الملك..
عاش الملك...
ولاعزاء للعراق...ولك..ولي..
صديقك ..جــو