حكايات رجل يعيش في بغداد
ما يحدث في بغداد لا يحدث كثيرا في أماكن أخرى.... سأروي لكم بعض ما حدث ويحدث ولكني لا أعدكم أن كل ما يحدث فيها جميل!!
.
.

معركة المطار

أنا نبيل..... لم أشارك في هذه المعركة ولكني التقيت بعدد من الشخصيات التي شاركت فيها  وعادت منها  وكل شخصية روت لي جانبا,..ولهذا فأنا أرجو أن تسمحوا لي بأن أجمع كل هذه الشخصيات في شخصية واحدة أتقمصها... أنا كي أجمع كل هذه الجوانب........

الاستعداد للمعركة

أنا  "إسماعيل"..ضابط في الجيش العراقي

صنفي في الجيش هو: صنف الدروع في الحرس الجمهوري..استلمنا أوامر مباشرة بالتوجه إلى المطار فقد تأزمت الأمور هناك..لم تبق لنا الكثير من الدبابات بعد أن أبيد لوائنا بسبب الأوامر الصبيانية  التي أرغمتنا على التحرك من بغداد إلى كربلاء عدة مرات جيئة وذهابا وبدون غطاء جوي!! كنت أموت من الحزن كلما أصيبت دبابة من دبابات ال(T-72) فخر الصناعة السوفيتية بإمكانياتها المرعبة...كان قادتنا الشجعان ينفذون الأوامر وعيونهم محمرة من الغضب.دبابتي التي استقلها واحدة من دبابات قليلة ضلت سالمة بأعجوبة.كان الجو لطيفا برغم كل القبح فصعدت على ظهر الدبابة  وكي لا أنزلق فقد لففت يدي على مدفعها, لا أعرف لماذا شعرت في تلك اللحظة إن هذه الدبابة هي صديقتي" ربما لان عندي حنين خاص للسلاح السوفيتي فأنا أتخيلهم دوما أصدقاء لنا وحتى سلاحهم كذلك!"كان صوت محركها القوي يمنعني من سماع أي شيء –هذا أفضل- كان الناس في الشوارع ينظرون إلى رتلنا  المتواضع وأنا شخصيا تلقيت الكثير من هذه النظرات ربما لان رتبتي كانت كبيرة بعض الشيء؟وكذلك أنه من الغريب أن يجلس ضابط بهذه الرتبة على ظهر دبابة ؟ ولكني أردت أن أكون مع جنودي  فلا وقت هناك للتعالي. كانت هناك امرأة تقف في بداية الشارع وتنظر ألي نظرة أم تودع ابنها للمرة الأخيرة وحين مرت دبابتي بجانبها..رأيت دموعها تنزل ..كانت تعرف أي عدو سننازل. أثناء ذلك كله كانت الإنفجارات تدوي . مرت بجانبنا سيارة حمل صغيرة (بيك اب) مسرعة  تحمل رجال بملابس سوداء وهم يحملون قاذفات( الاربي جي).. كانوا مليشيا فدائيي صدام  .فكرت كثيرا بأهلي.. بزوجتي بأطفالي..ببنتي الكبرى كوثر ولكن لا مجال للتراجع وأنا لا أريد كذلك... وصلنا إلى المطار بعد أن واجهنا المدخل الرئيسي الذي يحرسه عدد من  فدائيي صدام,  كانت الدنيا تشتعل من حوله ولكن المعركة الحاسمة لم تكن قد بدأت, رأيت عددا كبيرا من الحرس الخاص والحرس الجمهوري وفدائيي صدام و المقاتلين العرب الذين تم تدريبهم في الكلية العسكرية.. أديت التحية للضابط المسؤول و أبلغته بالموقف شفويا..طلب مني أن ادخل سريعا, كان يتكلم وهو يتلفت..كانت البنايات بيد العراقيين  ولكن بعض المناطق المحيطة بالمطار يسيطر عليها االمارينز سيطرة تامة...كان مدرج المطار الطويل مليئا بتلال من التراب وذلك لقطع الطريق أمام أي  محاولة هبوط لأي طائرة..دخلت إلى الملجأ الذي حفر كما يبدو على عجل, أخبرني الضابط المسؤول وهو يتكلم بحدة: أن الأوامر واضحة وهي :الصمود ومحاولة تكبيد العدو أقصى خسائر ممكنة...تركته وخرجت متجها إلى بناية أخرى بعد أن مررت بما تبقى من دبابات اللواء التي حاولنا وضعها في مكان يوفر لها بعض الحماية من الضربات الجوية..كان طيران الاستطلاع يتحرك بلا هوادة وبكل الأحجام حتى الصغيرة التي تسير بدون طيار والتي تصدر أزيزا مزعجا.شعرت بجوع شديد فأنا لم آكل منذ ألامس! توجهت إلى مكان دلني عليه الضابط المسؤول حيث توزع "ألا رزاق" كما يسمونها بالمصطلح العسكري.. أكلت بعض الطعام البارد وقطعة من الخبز..كان عندي بعض الفضول حول أولئك المقاتلين العرب ..كانت جماعة منهم تجلس سوية في أحد أركان البنايات..سلمت عليهم..ردوا علي السلام بحرارة مسحت الجالسين بنظرة عابرة ولكن أكثر من جذب انتباهي ,صبي  يبدوا انه  ومن خلال سحنته أنه من اليمن ,كان ضئيل الجسم حتى إن القاذفة كانت كبيرة علية! جلست معهم وعرفوني بأنفسهم  وحسب ما أذكر: صلاح من الجزائر , ناصر من الجزائر أيضا و عبد الرحمن  من مصر, والأخير-الصبي-عبد الله من اليمن.. كان ما يثير الاستغراب هو تلك الابتسامة التي على وجوههم! كان عبد الله من اليمن يسألني بنفاذ صبر: متى تبدأ المعركة؟ ابتسمت وأجبته بسؤال: ولماذا أنت مستعجل؟ أجابني بجدية بددت ابتسامتي: أنا مستعجل من أجل الشهادة .قرأت في وجوه الأخرين تعبير يوحي بالتأييد ,كان يتكلم بلغة عربية فصيحة وهو ينظر إلي نظرة صارمة....فكرت في نفسي..كم هي ملعونة الحرب, صبي مثله أمامه الكثير كي يقوم به غير تلك المعركة الخاسرة.. من أقنعهم  بالمجيء؟ تركتهم مبتعدا لأني شعرت بالضعف  فأنا لا أحمل مثل أيمانهم وشجاعتهم! ..تمشيت إلى مقر القيادة , حيث أن هناك اجتماعا للقادة بعد حوالي عشر دقائق كما أخبرني أحد الجنود ..دخلت إلى مقر القيادة ,إن الاجتماع سريعا وكان يضم مسؤولين من المخابرات و فدائيي صدام والحرس الجمهوري والخاص والفدائيين العرب..كانت هناك خريطة للمطار والمناطق المحيطة به وعليها تأشيرات تدل على أماكن تواجد العدو. أبلغونا أنه تم اتخاذ قرار من جهات عليا بالهجوم مبكرا قبل حلول المساء لأن الأعداء يتفوقون علينا بالمعارك الليلية بما يمتلكون من معدات , أذن ستبدأ المعركة..أبلغنا الضابط المسؤول بالبقاء في مواضعنا لان القصف التمهيدي سيبدأ بعد ربع ساعة فقط والقصف سيتم من مناطق  قريبة من المطار حيث سيتم القصف بكل شيء,من الصواريخ إلى المدافع إلى الهاونات الثقيلة إلى الراجمات,أي باختصار سنقصف بكل شيء نمتلكه... بقيت جالسا في المقر المحصن ..حيث تبادلت الكلام مع أحد أصدقائي من الضباط القدامى الذي تخرج معي من نفس دورتي_ لقاء شخص تخرج معك من نفس الدورة هو لقاء له طعم خاص وكأنك تتحدث إلى شخص ولد معك من نفس الرحم وفي نفس اللحظة ! سألته: أخبرني يا عبد الجبار منذ متى وأنت هنا؟زفر زفرة طويلة وحزينة...أنا هنا منذ اليوم الأول..اتسعت عيناي و ألحقته بسؤال آخر: هل ما سمعناه صحيح؟ تلفت و بعد أن أطمئن بعدم وجود شخص قريب..أجاب هامسا: أنا لا أعرف ما سمعتموه ولكن كل ما ستقوله صحيح, ولكن أولا دعني أخبرك عن المحاولة الأولى لاحتلال المطار. بعد أن قامت القوات الأمريكية بمحاولة إنزال قاومناه بكل قوة وقدمنا الكثير من التضحيات. انسحبت هذه القوات بعد أن رفعتها الطائرات المروحية المخصصة لنقل الجنود وبعد وقت قصير فوجئنا بقصف غير عادي! حيث ضربونا بقنبلة واحدة فقط أبيدت على أثرها أكثر من نصف قوتنا!..وهنا سألته باستغراب: قنبلة واحدة؟!! أجابني نعم..قنبلة  واحدة نورها أزرق يصل إلى  السماء..وبعد ساعات حاولنا أن نخلي الجرحى والقتلى, أتعرف ماذا وجدنا؟ لقد وجدنا جنودنا بكامل ملابسهم وكأنها لم تمس وكذلك أسلحتهم ولكن بدل أن نجدهم مصابين بشظايا أو جروح ..وجدناهم متفحمين!! هل تتصور نوع القنبلة!! أنا ألآن أكلمك وأنا أعرف أنهم إذا واجهوا مقاومة عنيفة فلن يترددوا باستخدامها مرة أخرى فهم  غير مستعدين للخسارة أبدا. في هذه الأثناء دقت ساعة الصفر فقد سمعنا صفير أول قذيفة مدفع عراقية  ..لقد عرفتها .أنها قذيفة مدفع نمساوي ثقيل... عرفتها من صفيرها.. بعدها اختلطت علي الأصوات ما بين راجمة ومدفعية ثقيلة وصواريخ قصيرة المدى و  كل شيء يمكن أن يخطر على البال....

 

المعركة

انتهى القصف التمهيدي بعد حوالي ثلاثة أرباع الساعة  وأعطيت لنا الأوامر بالهجوم...ألف مقاتل سيهاجمون الجانب الشمالي من المطار ولا تفصلنا عن القوات الأمريكية سوى الأسلاك التي تحدد حدود المطار... كانت عشرات السيارات من نوع "بيك اب" وعشرات المدرعات وما تبقى من ال (T-72)  تشغل محركاتها للمرة الأخيرة.....كان الجميع يعلم أن هجومنا هو هجوم انتقامي...تجولت بين الرجال..كنت أنظر إلى عيونهم...كانت تجمع الحقد..تجمع الموت ..لم أراهم يفكرون بالمصير الذاهبين إليه..كانوا صامتين وهم يفحصون أسلحتهم للمرة الأخيرة..كان الرجال أسرى توقهم للمعركة..( لن تجد رجالا أصدق من اولئك الرجال في تلك اللحظة)... تجمعت فصائل القوات الخاصة  بقبعاتهم الحمراء المميزة وملابسهم المرقطة وكذلك تجمع الفدائيون بملابسهم السوداء وأنزلوا أقنعتهم  حتى العنق فظهرت عيونهم فقط...صاروا مرعبين أكثر..كانوا يحملون سيوفا قصيرة تحسبا لمعارك السلاح الأبيض التي يبحثون عنها...الله أكبر..الله أكبر..الله أكبر... صحنا ثلاثا ...وركضنا سوية ..نحو الموت..نحو اللاعودة..نحو التحرر من هذه الحياة...عشرات الآليات انطلقت دفعة واحدة..أمامنا مسافة ليست بعيدة..ولكنها بعيدة!! سباق مع الزمن...سباق مع فوهات المدافع التي تعمل بالليزر..سباق مع المقاتلات ..سباق مع مدافع المروحيات الفتاكة. قاد السائق دبابة ال(T-72) بأقصى سرعة  كنا نريد أن نشتبك معهم كي نلغي دور سلاح الجو الأمريكي ..ألقمت مدفع دبابتي الغالية بقذيفة ويدي لا تفارق الزناد بحثا عن هدف..كنت متوترا..أتعرفون متى ينسى الجندي الخوف؟ نعم ..عندما يطلق هو أول إطلاقة فأن الخوف سيندفع بعيدا مع هذه الإطلاقة وينسى كل شيء ولن يتذكر سوى ما تبقى له من عتاد وكيف يصيب العدو.....انفجار  يصم الآذان! لقد طارت السيارة التي  تسبقني بحوالي ثلاثمائة متر. نظرت جيدا بأجهزة الرؤيا المتطورة وحددت هدفا!! أحتاج إلى أمتار قليلة كي يدخل ضمن المدى....كنت أرجو أن يحالفني الحظ وأعبر هذه الأمتار ..وبعدها لا أريد شيئا..انفجار مدو آخر..لقد صار ضمن المدى.......أطللللللللللق!! أطلقت قلبي مع القذيفة.. ..أراقب هبتها!!.........لقد أصبت الهدف!! انفجرت المدرعة انفجارا مدويا ..كدت أبكي من الفرح..مسدت على قذيفة بجانبي مثلما يمسد الفارس على رقبة جواده حين يجتاز حاجزا به...ألقمت المدفع بقذيفة ثانية..بدأ إطلاق نار كثيف من الجانبين..ولكن الجانب الأمريكي كان يطلق بكثافة جهنمية..كنت أسمع انفجارات قريبة..ويبدو أن الطيران قد وصل. في هذه الإثناء كنا ما نزال نسير بأقصى سرعة ولكن بالتأكيد فأن سيارات" البيك اب" تسبقني!لم يبق الكثير كي نصل إلى منطقة اشتباك مناسبة ولكن المشكلة الأعظم أننا لا نملك غطاءا جويا!..سيصطادونا  واحدا تلو الآخر...ظهرت أمامي دبابة توجه فوهتها نحوي مباشرة ..كان رامي رشاشة ال(دوشكا) الموضوعة في أعلى الدبابة يرمي بلا هوادة..أطلقت القذيفة الثانية ولكني أخطأت الهدف  بأمتار.. حزنت حزنا أكبر من فرحي الأول..ألآن وصلنا نقطة  اللاعودة...أبلغني  قائد الدبابة الأخرى عبر الراديو انه أصاب دبابة معادية إصابة مباشرة...مررنا عبر فتحات الأسلاك الشائكة المفتوحة مسبقا بسبب المعركة الأولى. صرنا قريبين منهم في تلك اللحظة أصيبت دبابتي بقذيفة حطمت الجنزير الأيمن .خرجنا مسرعين ونحن نحمل بنادق "الكلاشنيكوف" الهجومية.  كنت البس صدرية المخازن المحملة ورمانات يدوية تتدلى من حزامي أخرجت رأسي ودرت به دورة سريعة كي أحدد ملاذا آمنا وكي احدد مصادر النار أيضا ففاجأني صوت الطائرات المروحية التي كانت تنقض على المقاتلين برشاشاتها الثقيلة !! قفزت من الدبابة إلى الأرض وركضت بأقصى سرعة ..لم أكن قد ركضت بعيدا حتى أصابت تلك الطائرة التي كأنها اكتشفت وجود دبابتي فجأة!..أصابت دبابتي الحبيبة  أصابه مباشرة جعلتها تطير إلى السماء وكأنها ورقة!! انبطحت على الأرض..رفعت رأسي قليلا وبعد لحظات رأيت أحد المقاتلين يسدد قاذفة ال"ستريلا" المضادة للمروحيات نحو هذه المروحية التي تطير بارتفاع منخفض..كنت أردد في نفسي بإلحاح وكأني أريد أن أجعله يسمعني: أطلق.. أطلق ..أنها ضمن المدى لن تخطئها!! انطلقت القذيفة  على مهل وبعدها اشتعل فتيل انطلاقها بأقصى سرعة ..أصاب الجزء الخلفي من الطائرة وخرج دخان من ذيلها  جعلها تدور حول نفسها مثل مروحة ولكنها سقطت مبتعدة  محدثة انفجارا ولهب!!.. صرنا قريبين  وصار الاشتباك بالأسلحة الخفيفة ممكنا..كنت أرى مئات الرجال  يركضون ..كان الكثير منهم يقع..كانت أجسادهم تخونهم..لا تطاوعهم..ولكني وكأني أرى أرواحهم ما زالت تركض!!  فجأة رأيت شخصا يركض باتجاه تجمع القوات الأمريكية..ولكنه كان يركض بذكاء!! كان يركض بصورة  تشبه سير الأفعى يمينا ثم يسارا.. يسارا ثم يمينا..كنت أرمي رشقات من  رصاص  رشاشي وأعود ناظرا أليه..من هو..أووووه ه ه!! أنه عبد الله اليماني, الصبي الصغير!! آسف "العملاق الصغير" كان يحمل قاذفته  ويركض.. كان يريد أن يقترب أكثر لأنه يعرف أن المدى المؤثر لسلاحه لم يكتمل بعد..جلس على ركبته اليسرى أو كما نسميها : جلسة الركبة والنصف.. سدد ...داس على الزناد...ولكن لا شيء ينطلق!!

داس مرة أخرى بلا فائدة!! رأيت الرصاص يرفع التراب الذي يحيطه.. يبدو أنهم كانوا يقصدونه بالتحديد!! رمى قاذفته  وركض إلى تله صغيرة تقع إلى يميني ولكن على بعد حوالي مائة متر إلى الأمام..أتدرون ماذا فعل هذا العملاق؟ هل تتصورون ماذا فعل؟ آه منك عبد الله..لقد  أخذ قذيفة آربي جي وفتح شريط الأمان الأبيض..وأمسكها بيده كأنها خنجر يماني..وركض بأقصى سرعة نحو دبابة لا تبعد عنه أكثر من مائة وخمسين متر...ركض بأقصى سرعة نحوها ورأسه لا يحيد يميناً أو يسارا..مثل السهم ..ركض..مثل الرصاصة..ركض..مثل القدر الذي لا يخطأ..أني أنظر أليه من خلف التل..قطع الأمتار بزمن كأنه ألف عام و في كل متر يقطعه أتوقع أن يخونه جسده الغض حين يزرعون فيه رصاصتهم..لم يتبق الكثير يا عبد الله أركض يا عبد الله أركض لقد وصلت لا تتركهم يصيبوك أركض يا أيها الصبي  العدني..كنت  أراه بصعوبة لان قرص الشمس قد غطته سحب الدخان و الإنفجارات العظيمة..ولكن ها هي الشمس قد خرجت مرة أخرى أني أرى عبد الله يركض امتاره الأخيرة !! وصل إلى جانب الدبابة  وفي لحظة وصوله قفز بكل ما أوتي من قوة  وهو يمسك الرقبة الطويلة لصاروخ الاربي جي . بكلتا يديه ويهوي به بحقد على سرفة الدبابة ويحدث انفجاراً عظيماً!. كان يعلم إن القاذفة المضادة للدروع لن تؤثر ببدنها... لم يبق الكثير من عبد الله ولكنه حقق ما يريد... أيها الشجاع..وداعا.لم أبق على الأرض طويلاً ..قفزت راكضاً إلى الأمام مع عشرات الرجال الراكضين . عن يميني كان الفدائيون يركضون..وعن  يساري جنود القوات الخاصة بقبعاتهم الحمراء.. وصلنا مكاناً قريبا من العدو  وكان الجو لا زال مظلما بسبب الدخان والحرائق...تحصنا خلف بعض التلال الصغيرة ..يا لها من معركة أسطورية! رجال يركضون  نحو الموت .. أنا متأكد  أن هذه المعركة لو كانت في زمن الرسول لنزلت بهؤلاء الرجال آية. لم يمر وقت طويل حتى انسحبت القوات الأمريكية بسرعة.كل القوات انسحبت..بل وحتى المروحيات نظرت خلفي  رأيت مئات الإصابات وعشرات الدبابات والسيارات المحترقة بمن فيها.. ولكن كانت التعزيزات تصل...وفي هذه الأثناء جاءت الطائرات المقاتلة...كانت تطير على ارتفاع منخفض..صعدت بعدها إحدى هذه  الطائرات إلى عنان السماء وعادت وهي تنقض علينا..وصوتها المخيف يخترق الأرض والسماء...وصلت إلى مسافة غير بعيدة..ورأيت وميض الصاروخ ...أطلق صاروخ واحد فقط..نزل بسرعة ..ووقع على بعد حوالي كيلومتر أو أكثر من المكان الذي كنت فيه ولأن الأرض كانت مفتوحة  فكنت أرى كل شيء..اختبأت خلف التل ورأيت  عاموداً يمتد من الأرض حتى السماء وفي قمته لهيب أزرق..بعدها لم أشعر بشيء..وأنا بين الصحو و وبين الغياب تذكرت  زميل دورتي عبد الجبار .....أنه النور الازرق مرة أخرى !! أردت أن أقول قبل أن أذهب في غيبوبة أردت أن أصيح بوجه أولئك القادمين إلينا أن كل زرقة البحر لن ...ت...ه..ز...م..ن..ا .

 

 

(31) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 يناير, 2007 09:32 م , من قبل joe75

نبيل يا صديقي ..
وكأني كنت أنتظر منك أن تكتب عن هذه المعركة وأخواتها بالتحديد..
إنك مؤرخ ومراسل حربي من الطراز الذي يجعلني أستمتع حتى بالحروب بين كلماته..
لا تعليق لي على المعركة.. فأي كلام سيبدو قزما ..في هذه الحالات.. يكون التأريخ هو الأنسب ..الوصف الدقيق هو الأنسب..وبطريقة أنت فقط من يجيدها هنا ..
اكتب أرجوك يا نبيل..نريد أن نعرف كل شيء منك ومن أمثالك .. فالمنتصرون يكتبون التاريخ على طريقتهم..وطريقتهم..لا تمتّ للتاريخ بصلة .. ويبدو معهم أن التاريخ رجل لم يكن هناك أبدا ...
سأعيد القراءة بنهم .. مرّات ومرّات.. بانتظار معركة أخرى تجلبها لي كي تفشّ خلقي ...
انتبه لنفسك أرجوك يا صديقي..


اضيف في 12 يناير, 2007 10:10 م , من قبل Summer
من لبنان


Nabeel, i wanted to be the first one to comment on your "out of this world" post..but Joe raced me to it!!
My words would be nothing compare to yours..i loved your writing and your description of the battle, the scene, the feeling, the fighters and the enemy’s power, even the death scene is beautiful...you even made me feel that the weapons are people too with feeling and personality!! great work of literature. Do not stay away for too long..write and post more often!


اضيف في 13 يناير, 2007 12:04 م , من قبل نزهة
من المغرب

السلام عليكم و رحمة الله

حياك الله اخ نبيل

لقد قرات القصة ليلا لم استطع التعليق حينها لكن كل مشاهدها ظلت تحوم في مخيلتي و ذكراتي ، فانا حين كنت اقرأ عشت كل لحظاتها ، احسسنا بكل ما يحيط بها عشنا مع اسماعيل و اكيد مع عبد الله اليمني و ذلك بفضل ابداعك فانت مبدع بكل المقاييس.

معركة المطار قالوا فيها و عنها الكثير و الان لا تهم الحقيقة لكن ما يهم هو لازم الحقيقة....فهل كانت ملمحا للنصر ام ملمحا للهزيمة ؟
ام ان السؤال لا يكون كذلك و الامور لا تقدر بهذا الشكل
انت يا عراقي جعلت لها بعدا آخر بعدا مفعما بالانسانية و اشياء اخرى لم اجد لها بعد تسميات.

اخ نبيل فعلا قلمك يجب ان يتوج بشيء ما انا لا اعرف خلفيتك العلمية او اي شيء آخر لكن يجب ان تتخذ مجال الكتابة مضمارك و يجب ان تحترف ، فقلمك اكيد سيضيف شيئا للمشهد الادبي.

دمت مبدعا
أطيب المنى


اضيف في 13 يناير, 2007 04:11 م , من قبل A&Eiraqi
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة

اهٌ ياصديقي نبيل
لقد أثرت الشجون, لقد اعدتني الى تلك اللحظات الصعبة , القاسية والتي اعتز بها, كنتُ انتظرهم:
تتحدث القصة عن ايام 3,4,5,ولربما تنتهي في يوم 6 ابريل 2003, كنت اسكن في حي الجهاد ,في يوم 4 (كان الجمعة) سمعت الخبر, احتل الامريكيون المطار, بدأ الناس بمغادرة المنطقة تحسبا" من القصف, غادرنا البيت مساء يوم 4 الى منطقة الدورة , مع الصباح تركنا الدورة , كانت محاولة الاقتحام من الجهة الجنوبية قد انتهت قبل لحظات, كان الشارع الموازي للسيدية مليء بالاليات المحترقة , كدنا نموت هناك , بعدها تركت اهلي وبقيت في مستشفى اليرموك , كنا ننتظر اخبار المعركة ,كنا نسأل كل من يأتينا جريحا" عن حال المعركة , استلمنا اعدادا" مرعبة من الجثث, كان المنظر في الباحة الوسطية لمستشفى اليرموك في يوم 5 ابريل بشعا" للغاية ,عشرات الجرحى كانوا على الارض او ملقون على سديات في الهواء الطلق,استمر العمل لساعات دونما توقف, ولكني ادركت في تلك الاحظة ان الهزيمة باتت وشيكة .
كان المقاتلين العرب كما تم وصفهم في قصتك بالضبط ,متأهبين للموت (للشهادة).لكن الجنود العراقيين ابلوا بلاء" حسنا" ايضا", فرق الامكانيات كان جليا", استلمنا احد الجنود جثةٌ بنص رأس, لم تكن المعركة ممكنة , كان الاخبار يوم الاحد 6 ابريل توحي بأن المعركة سجال رغم استرداد الامريكان للمطار , اذ أن الاخبار يوم السبت كانت تقول اننا سيطرنا عليه , امضينا الاحد نتلقى الجرحى , ولكن الزخم كان اقل من يوم السبت , الاثنين 7 نيسان, لن انسى ذلك اليوم ماحييت, استيقضت باكرا" للصلاة , لم يكن هنالك ماء فلم استطع الوضوء , قررت الانتظار , اثار انتباهي اصوات تراشق بالرصاص ولكن الصوت كان يأتي من اتجاه ساعة بغداد ,لم افهم الامر, بعد لحظات طرق الباب احد الاطباء طالبا" منا التوجه الى وحدة الطواريء أذ انهم تلقوا جرحى جدد, هرعنا الى هناك, اول من استلمت كان جريحا"من قوات الحرس الجمهوري مع زميله المصاب اصابة طفيفه جدا", وجهت السؤال المعتاد ,من اين اتيتم؟, كان الجواب وافيا":ذهبنا لوضع كمين تحت جسر أم الطبول فوجدنا القوات الامريكية امامنا, قبل ان ارد بشيء كانت القوات الامريكة قد حاصرت المنطقة التي فيها المستشفى ,كانوا يطلقون النار بعشوائية وهمجية بأتجاه كل جسم متحرك , فشلت سيارات الاسعا


اضيف في 13 يناير, 2007 04:25 م , من قبل A&Eiraqi
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة

شلت سيارات الاسعاف في الوصول الى المستشفى , كانت احداهم تقل امرأةً حامل اغتالها سوء حظها كما اغتال وليدها, بقينا محاصرين حتى الثالثة والنصف بعد الظهر , تأهبنا خلال تلك الفترة للموت , ادركت ان ساعتي باتت وشيكة , تمنيت وداع امي ودعوت الله ان يهون الامر عليها, خلال تلك الساعة الصعبة , قام الجراحون بأجراء احدى العمليات الجراحية على ضوء الفانوس, لن انسى تلك الايام ما حييت,ولكني لم افكر بالكتابة عنها, لقد اعدتني الى تلك اللحظات, كنت حينها طالبا" في المرحلة الثالثة في كلية الطب , بعد فك الحصار اضطررنا لمغادرة المستشفى التي اكانت قد قصفت , غادرناها مشيا" وتم اخلاء الجرحى .
حظا" سعيدا" ولتمنى ان تكمل القصة ان كان لها بقية
تحياتي


اضيف في 13 يناير, 2007 07:12 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

جو
صديقي العزيز..الكتابة عن هذه الامور صعبة,وخاصة لانني لم أكن جنديا يوما من الايام والكتابة عن المعارك شيئ مؤلم! حتى أني كنت أختلق الاعذار لنفسي كي لا أكتب عن الذي جرى..وحينما تقمصت شخصيات الجنود شعرت بما يشعرون به وكان مؤلما..محبتي لك يا جو.


اضيف في 13 يناير, 2007 07:16 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

سمر
أيتها السيدةوالصديقة الحنونة كلماتك الحلوة تعني لي الكثير وأعجابك يعني لي أكثر..نعم كنت أشعر بالم الجنود وكيف يفكرون ..من كثرة الحكايات والقصص التي سمعتها والتي عشت بعضها...أحترامي لك وشكرا مرة أخرى.


اضيف في 13 يناير, 2007 07:21 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

نزهة
أنا سعيد لان ما كتبته نال أعجابك!!
أما عن النصر والهزيمة فأنا لم أتكلم عن شيئ سوى الجانب الانساني والتوثيقي ولم أكتب حدث واحد أن لم يكن حقيقيا!! وكل شخصية ذكرتها هي حقيقية ولذلك يجب ان تعرفي أن ما كتبته هو ما دار هناك بالظبط بعيدا عن من كان منتصرا أو منهزما!! وأكرر مرة أخرى أني سعيد لان ما كتبته قد أعجبك!!


اضيف في 13 يناير, 2007 07:27 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

A&Eiraqi
أنا آسف أني أعدت اليك ذكرياتك المؤلمة ..ولكن هناك أشياء يجب أن لا تنسى وهناك تظحيات يجب أن لا يطويها النسيان..وهأناذا أحاول أن أنعشها في ذاكرة من نسيها و أتلوها على من لم يسمع بها!! محبتي لك يا صديقي.


اضيف في 14 يناير, 2007 03:31 ص , من قبل Treasure of Baghdad
من الولايات المتحدة

اخوية نبيل. مادري ليش يعجبني اسولف وياك بالعامية.
اول شي احب اكلك انه دموعي نزلت خصوصا و احنا كلنا مرينا بهالايام العصيبة. لكن بالقصة اكو فقرة تكلمت بيهة عن المراة اللي بكت وودعت الجندي. هذا المقطع رجعني لذيجي الايام لمن طلعنا من بيتنا اللي بصدر القناة لمن صارت المعركة هناك. لمن كنا بالسيارة كانو الجنود مجتمعين متاهبين للمعركة. فجاة امي انهارت من البكي بالسيارة عليهم. تباوع بعيونهم و تبجي بحركة. "شنو ذنب ولد الخايبة؟" جانت تكول. المنظر كان مولم كلش خصوصا و احنا نشوف الجنود ولدنا و اخوتنا بهالوضع وبيناتهم ناس وية اطفالهم طالعين مشي لانه ماعدهم سيارة. الله ينتقم من ذيجي الايام شكد حقيرة و مؤلمة جانت. اني كتبت العام اللي فات عن ذكرى الحرب و شلون مرت ذيج الايام علينا.

http://baghdadtreasure.blogspot.com/2006/03/day-of-your-liberation-is-near-bush.html

شكرا نبولي على هذا الابداع الرائع. ان شالله الله يحفظك الك و لاهلك. ديربالك على نفسك.


اضيف في 15 يناير, 2007 10:49 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

أخي العزيز كنز بغداد
تكلم مثلما تريد!! فانا أعرف قلبك الموجوع ..سنلتقي يوما...


اضيف في 17 يناير, 2007 12:46 ص , من قبل kokiiv
من مصر

استمتعت كثيراً بالسرد، حقاً مبهر. يا أخي لقد تركت لي القليل جداً من الكلمات لأعلق. هيهيهي، بارك الله فيك.


اضيف في 17 يناير, 2007 06:58 م , من قبل Artemis

نبيل ..

في البدء أريد أن أعتذر لك عن غيابي ,
كنت قد مررت عليك سابقا و وعدتك بالعودة , ظروف كثيرة تواطئت لعرقلة هذه العودة ,
و أنا الآن هنا ,,

نبيل , لقد شهدت التاريخ..
و تشهده كل يوم مع اختلاف بسيط في التفاصيل ..

حماك الله يا صديقي ..
و دمت بخــير ..


اضيف في 18 يناير, 2007 05:15 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

kokiiv
أخي العزيز أشكرك على اطرائك هذا واتمنى أن يصلك السرد وما وراء والسرد وهذا ما انا متأكد منه..أنتظر القادم وأنشاء الله ينال أعجابك!


اضيف في 18 يناير, 2007 06:34 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

أرتميس!!
هل اناديك ارتميس ام ديانا؟
صديقتي ..أنا لا اكتب من أجل الشهرة أو عدد الزوار..أنا أكتب من أجل التاريخ وكي يعرف الذي لا يعرف..ماذا يدور هنا. شكرا لك و أرجو أن يكون المانع خيرا! دمتي يا صديقتي.


اضيف في 18 يناير, 2007 06:34 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

أرتميس!!
هل اناديك ارتميس ام ديانا؟
صديقتي ..أنا لا اكتب من أجل الشهرة أو عدد الزوار..أنا أكتب من أجل التاريخ وكي يعرف الذي لا يعرف..ماذا يدور هنا. شكرا لك و أرجو أن يكون المانع خيرا! دمتي يا صديقتي.


اضيف في 18 يناير, 2007 08:17 م , من قبل Artemis

صديقي نبيل ..

أعرف هذا جيدا ..
أعرف أنك تكتب لأجل التاريخ , محبوبي الأكبر .
لذا فأنا أحب الجلوس هنا كثيرا , أشعر أني أشهد ولادة التاريخ ..

المانع كان خيرا , مجرد جدول مزدحم بالامتحانات و المحاضرات و الدروس الاضافية ..

شكرا لسؤالك عزيزي ..
لك تحــياتي ..


اضيف في 21 يناير, 2007 11:12 ص , من قبل 7ala

نبيل كلما مررت من هنا خرجت محملة بهموم أكبر من العالم ...
خرجت باكتئاب يرافق يومي حتى نهايته ...
أكره المرور من هنا بقدر ما أحبه!!!


اضيف في 21 يناير, 2007 05:23 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

أرتميس
سأكتب للتاريخ دوما....تعالي الى هنا وستجدين التاريخ مكتوب بأحرف من دم.....


اضيف في 21 يناير, 2007 05:25 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

حلا
أنا اسف لكوني أحمل قلبك الحلو ..كل هذا الحزن...ولكن هذا ما حدث ويحدث!!..أتمنى أن يأتي اليوم الذي أفرحك به بقصة جميلة..تحياتي لك.


اضيف في 02 فبراير, 2007 09:37 م , من قبل فتاة الإسلام
من هولندا

نبيل :

تأثرت بقصصك جدا لدرجة انني اصبحت أحلم بها و أرى نفسي اشارك فيها ...

و اقول انني لن ادخل مجددا و لن أقرأ ولكنني أعود و رغما عني شعور قوي يجذبني للقراءة .....

اعتني بنفسك يا نبيل

سلام و وردة


اضيف في 04 فبراير, 2007 09:24 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

فتاة الاسلام
صديقيتي الغالية هل أعتبر ذلك أطرأء أم غير ذلك!! أني أمزح معك فأنتي على الرحب والسعة دوما!! بنت الاسلام لكل مكان واصفات..وموصفات مكاني هي الحزن!!


اضيف في 04 فبراير, 2007 09:37 م , من قبل nabeeliraq
من روسيا الاتحادية

فتاة الاسلام
صديقيتي الغالية هل أعتبر ذلك أطرأء أم غير ذلك!! أني أمزح معك فأنتي على الرحب والسعة دوما!! بنت الاسلام لكل مكان واصفات..وموصفات مكاني هي الحزن!!


اضيف في 18 ابريل, 2007 01:42 م , من قبل AH406
من لإمارات العربية المتحدة

اخي العزيز نبيل .... اني عراقي ولكن للاسف اجبرتوا على ترك العراق وياله من يوم يوم الفراق...عشت ايام الحرب كلها حيث يقع منزلنا في منطقة الحارثيه القريبه من القصر الجمهوري وقرب طريق المطار انها كانت اسوء ايام حياتي ان ترى بلدك يقصف واخوتك يموتون....لكي تبقلى في ذاكرة العراقيين يوجود جندي عراقي مدفون على طريق المطار امام نادي صلاح الدين وخلال فتره بقائي في العراق بعد الاحتلال كنت امر من جنت قبره واقول مع نفسي هذا البطل ضحى بروحه وفي اخر المطاف حتى اهله لا يعرفوون مصير .... حيث الشي الوحيد الذي يدل عليه هو كومه من التراب وعليها خوذة عسكريه.

السلام عليكم ورحمة الله

AH406


اضيف في 18 ابريل, 2007 01:43 م , من قبل AH406
من لإمارات العربية المتحدة

اخي العزيز نبيل .... اني عراقي ولكن للاسف اجبرتوا على ترك العراق وياله من يوم يوم الفراق...عشت ايام الحرب كلها حيث يقع منزلنا في منطقة الحارثيه القريبه من القصر الجمهوري وقرب طريق المطار انها كانت اسوء ايام حياتي ان ترى بلدك يقصف واخوتك يموتون....لكي تبقلى في ذاكرة العراقيين يوجود جندي عراقي مدفون على طريق المطار امام نادي صلاح الدين وخلال فتره بقائي في العراق بعد الاحتلال كنت امر من جنت قبره واقول مع نفسي هذا البطل ضحى بروحه وفي اخر المطاف حتى اهله لا يعرفوون مصير .... حيث الشي الوحيد الذي يدل عليه هو كومه من التراب وعليها خوذة عسكريه.

السلام عليكم ورحمة الله

AH406


اضيف في 21 ابريل, 2007 08:09 ص , من قبل nabeeliraq
من Satellite Provider

اخي العراقي من الامارات
انا اتحسس الالم الذي انت فيه واتحسس مقدار شعورك ...لقد ذكرتني بالحارثية المكان الراقي الجميل سابقا ولكنه الان صار من الاماكن التي تثير الرعب ستعود يوما يا اخي الحبيب وستنتصر جماهير شعبنا البسيطة على رموز الارهاب والتخلف .....


اضيف في 04 مايو, 2007 04:31 ص , من قبل khalad68

تحية لارواح الشهداء الاطهار شهداء معركة المطار وغيرها من المعارك والف تحية الى اولئك الذين يواصلون المقاومة ويسطرون بدمائهم الذكية اروع ملاحم البطولة والفداء والف تحية للمقاتلين العرب الذين ذهبوا الى بغداد لا يرجون شيئا الا الشهادة وختاما ندعو الله ان يرحم شهدائنا وان يجعل ارواحهم في عليين اللهم امين


اضيف في 06 يناير, 2008 04:57 ص , من قبل مصري وعربي للابد
من مصر

اخي نبيل شكرا علي اسلوبك الرائع في استحضار صورة هذه المعركة التي تبين البطولة والشجاعة لهؤلاء الصناديد من العراقيين والعرب كان عمري عند بدء الغزو الامريكي 13 سنة ولكني منذ هذا اليوم حتي الان كنت اتمني وسأظل اتمني لو كنت في هذه المعركة معركة الشرفاء الابطال الذين لا يهابون الموت ضد هذا العدو الجبان


اضيف في 08 يناير, 2008 01:49 م , من قبل nabeeliraq
من Satellite Provider

khalad68
اخي العزيز اتمنى من الله ان يستجيب دعائك ويدخلهم في فسيح جناته
وشكرا لمرورك الجميل


اضيف في 08 يناير, 2008 01:52 م , من قبل nabeeliraq
من Satellite Provider

مصري وعربي الى الابد
شكر لمشاعرك النبيلة التي شاركتنا فيها واتمنى ان تعيش حياة هانئة بعيدا عن الحرب والمساة .تحياتي لك واحترامي ايتها الشاب الشهم.


اضيف في 18 مايو, 2008 11:13 م , من قبل حنين

إقرؤوني بقلوبكم فأنا على وشك تدوين أكثر سطور إنترنتية صادقة
معركة المطار هذه هزت كل جسمي
أحس برعشة
رعشة تبدأ من خلف رأسي تذهب وتغيب وأنا أقرأ مقطع طيران دبابة إسماعيل في السماء بعد إصابتها.
أنت تروي لنا يانبيل عن عبدالله وهو يتقدم نحو الشباك على لسان إسماعيل والرعشة يكبر نطاقها
ظهري كله ينحرق بشعور غريب
وعندما يصل عبدالله لهدفه أحسست بكل شيء في يرتجف من عروبتي إلى حبي وشدة حرارة إنتقامي من أعداءه في المعركة
تسري في عروق فخذي رجفة رهبة مما أقرأه وأنا أمدهما على مقعد آخر أمامي
لايبقى شيء من عبدالله
فترجوني الدمعة لكي تزفر
بنعيها
بحزنها
بضعف إيمانها

جبناء جبناء جبناء
ليس لديهم إلا قنابل زرقاء
صنعوها بهذا اللون إقتباسا من لون شفاههم عندما يتخيلون مواجهتكم يا أبطالي..
كان يجب أن تسمى قنبلة الشفاه الزرقاء
blue leps bombs
ستقرؤون هذا في تاريخكم يافئران أمريكا.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.