كنت أجر خطواتي و أنا اشعر بان وجهي يشتعل من الحمى المترافقة مع حساسية القصبات الهوائية التي تتهيج مع أي نسيم لعطر أو دخان لفافة تبغ أو حتى بخور..آه من أمراض البرد كم هي مزعجة وبالأخص هذه المرة حيث كان المرض شديدا. الليل يقترب من الانتصاف وأنا أضع جسمي المحموم ورأسي الذي يدور على فراشي الوثير وصوت الريح المصحوبة بمطر غزير تعصف خارجا و زخات الماء تضرب زجاج النافذة بحركة موجيّة متناغمة مع مد الريح وجزرها,كنت اشعر بفقدان التوازن حتى وأنا ممدد. بقيت على هذا الحال لساعة كاملة فمرة اشعر وكأني أقع من السرير إلى الأرض ومرة اشعر باني اهبط تحته ,لم اعد احتمل تلك الخيالات التي ترعبني فتناولت حبوبا مهدئة نصحني الطبيب أن اخذ واحده منها عند الضرورة علها تساعد على أن يكون صدري أكثر عقلانية و أقل حساسيّة و أن يستقر راسي ولكني كنت وكأني أريد أن أعاقب ذلك الشعور المملّ بعدم قدرتي على النوم أو على القيام بشيء آخر غيره فأخذت قرصين ..بعد ربع ساعة ازداد دوار راسي ولكن هذه المرة أصبحت أرى الأشياء تتحرك وجسمي يتحرك وكأني في الفضاء أطير...أطير ..صار جسمي خفيف الوزن ويسبح في الفراغ مثل فلينه في نهر أو مثل حبّة لقاح يحرّكها الهواء.أزحت الغطاء عنّي وتوجّهت نحو النافذة وأنا أتأرجح, فقد سمعت شيئا غريبا!, أصوات حصى صغيرة تضرب شباك الغرفة! ,كنت أظنّها في البداية بعض البرد المتساقط والمترافق مع زخّات المطر ولكنّه كان صوتا منفردا لحصاة واحدة كل مرّة !,وصلت إلى النافذة بصعوبة وبعد أن صدمت الكرسي الذي كان في الطريق ,وصلت أخيرا و قرّبت وجهي من الزّجاج حتى التصق به , حدّقت جيّدا بتركيز فرأيت شكلا قاتما يقف أمام باب المنزل وترافق تحديقي له مع وصول حصى صغيرة إلى زجاجة النافذة أصابت الزجاج فجفلت بصورة غريزية و لم أسيطر على توازني فسقطت فقد كنت أطوف ولم تكن ساقاي تستقران على الأرض وكذلك لأني تخيلت بان هذه الحصاة ستصيبني ! وقفت بصعوبة وأنا اتكئ على الأثاث محاولا أن أقف على رجليّ مرة أخرى كي أعرف من هذا الذي لا يدق الباب كي يناديني ويرمي بعض الحصى بدلا عن ذلك؟ نظرت مرة أخرى بعد أن استندت على الزجاج ووجدت ذلك الشيء يشير إلي بالنزول! زدت من ارتفاع فتيلة الفانوس الذي أضعه على منضدة قريبة والذي استعمله عادة حين ينقطع التيار الكهربائي وكذلك نكتفي به بدل تشغيل المولدات التي تحتاج إلى عناية ونقود ,ولكن من ذلك الشخص ؟ تخليت عن حذري الذي اكتسبته من مئات القصص التي اسمعها وأعيشها ووضعت على ظهري عباءة كانت لجدي , كان قماشها سميكا ومصنوعا من الصوف ومبطنا من الداخل بفرو ناعم بطراز بغدادي مميّز , تدثرت بها ولم أضع شيئا على رأسي ,نزلت بصعوبة وأنا أتوكأ على درابزين السلّم والمنزل كله يدور أمامي وظلامه المبدد بخجل بفعل فانوس واحد وضع في إحدى الزوايا القريبة من السلم يجعلني أدوخ أكثر , وصلت إلى الباب وفتحته بصعوبة ومعاناة فقد كانت فتحة القفل تدور أمام عيني مثل دولاب . فتحت الباب بهدوء فواجهت شكلاً قاتماً لرجل طويل ضخم, وجهه بلا ملامح ولا ينعكس منه الضوء برغم أني قربت منه الفانوس و لكن وكأن جسده كفراغ ٍ اسود! .كانت ملابسه غريبة لم اعرف تفاصيلها فقد كان كل شيء فيه قاتم , شعرت بالرعب ولكني كنت منشغلا بسؤال نفسي عن ذلك المخلوق الذي لم يضيع الوقت وقال لي مباشرة بصوت أجش كأنه قادم من عمق التاريخ: أنها تريدك. . - ولكن من هي ؟ أخرجت تلك الكلمات بصعوبة وكأن شفتيّ لا تطاوعاني على الكلام! - تعال معي وستعرف ,رد علي الرجل , بنفاذ صبر و سحبني من يدي وأنا فاقد للمقاومة و مستند على يده العملاقة سائرًا بدون أن استطيع عمل شيء أو حتى الاعتراض, كان همي منحصرا في كيفيه الحفاظ على نفسي واقفا كي لا أقع على إلا رض المبلّلة بعد أن سحب ذلك المخلوق يده وتركني امشي خلفه وحيدا وكأني مسحور , كان الماء يغسل وجهي ويملأ العباءة بالماء و برشقات المطر التي أكسبتها الريح قوة في اندفاعها تصفع وجهي بلا رحمة ..لم استطع مواصلة الحفاظ على خطواتي فقد عادت الأشياء تدور من حولي والماء يبلل جسمي , صار الكون كله يدور أمامي فاستسلمت وتمددت على الأرض وأغمضت عيني بلذة , لا أعرف كم مرّ من الوقت ولكني وجدت نفسي في سرير دافئ فيه فراش وثير وضوء خافت ينير غرفة مطوقة بزخرفة عربية دقيقة مليئة بأثاث غريب لم أر مثله إلا في المسلسلات والأفلام التاريخية! كان السرير جلّه من خشب مصبوغ بلون القهوة ومصنوع بحنكة و مزخرف بزخرفة إسلامية وموضوع عليه وسائد بقماش لامع ابيض مقلّم بخطوط زرقاء وفي طرف كل وسادة خيوط فضيّة تمتدّ بطول شبر تقريبا تنتهي بخصلة ذهبية كثيفة, لم أر جمالا كجمال هذه الوسائد ونعومتها! كانت الغرفة مضاءة بمصابيح تشبه تلك التي تعمل بالزيت وكانت تلك المصابيح المصنوعة من النحاس تتدلى من السقف بواسطة سلاسل رفيعة, أمّا الأرض فكانت مفروشة بفرشة رائعة تشبه تلك الفرش الفارسية الثمينة بنقوشها التي تثير الدهشة . كان يتوسط تلك الغرفة الكبيرة منضدة دائرية بنفس لون باقي السرير و كان يستقر على تلك المنضدة إبريق كبير من الفضة وبجانبه ثلاثة كؤوس من نفس معدن الإبريق يتخلل هذا كله صوت لتصادم أشياء معدنية لم استطع تمييزها, كان هذا الصوت يتكرر بانتظام , مسحت الغرفة بنظري سريعا حتى وصلت إلى نهايتها فرئيت ضوءاً قويا بعض الشيء استغربت لعدم انتباهي له ! , كنت ما أزال أعيش ذلك الدوار المزعج ولكني ركزت و دققت جيدا فترآى لي وكأني أرى امرأة ! نعم امرأة تمشط شعرها أمام مرآة وظهر هذه المرأة باتجاهي. لم أكن أرى التفاصيل بدقة. تأكدت بأني لست في منزلي أو في أي منزل آخر اعرفه ! ولكن أين أنا يا ترى؟ قررت استكشاف المكان , رفعت الغطاء الأبيض المصنوع من القطن والذي كان مميزا ووضعت رجلي على الأرض و فوجئت باكتشافي الملابس التي ارتدي ! فقد كنت البس ثوبا من قماش ناعم جدا كان ثوبا رجاليا مطرزا من الأمام تطريزا رائعا بخيوط ذهبية سميكة تستقر ببراعة على قماش الثوب الرمادي وكانت أكمام الثوب العريضة مطرزة كذلك , كان كل شيء هادئا عدى أصوات الرّعد وأصوات سقوط المطر المتواصلة , كنت في تلك اللحظات قد تحسنت قليلا , مشيت بهدوء نحو تلك المرأة التي كانت تمشّط شعرا طويلا يصل حتى أردافها …وصلت منتصف المسافة حين باغتني صوت تلك المرأة سائلا بدون أن تدير رأسها أو تتوقف عن تمشيط شعرها. - المرأة: هل مازلت تشعر بالدوار ؟ كان صوتها غريبا لم اسمع بمثل طبقته من قبل, صوتا أنثويا ناعما ولكنه مليء بالثقة ويصل إلى مسامعي على شكل موجات تتأخر الواحدة عن الأخرى بفاصل زمنيّ ثابت حتى خُيل لي بانّ ما يصلني منها هو حروف تدخل بالتتابع إلى أذني كي تتكون بعد ذلك ككلمة , كانت تستعمل مشطا عاجيا تدفعه في شعرها نازلة به نحو نهاية شعرها الطويل الذي كان يلمع وكأنه مبلول بالزيت ,كان المشط ينزلق وعرفت حينها سبب تلك الأصوات المعدنية التي سألت نفسي عنها حين استيقظت فقد كانت أساورها الذهبية تملا الغرفة بالرنين حين تحرّك يدها ممشطةً ًشعرها! , وضعت المشط على المنضدة التي أمامها ووقفت فغطىّ الشعر ظهرها, انحنت أمام المرآة وهي تعدل شيئا ما في وجهها و تتحدث إليّ وتقول : أحبّ أن أمشّط شعري بيدي ولا استدعي الوصيفات اشعر بالراحة حين ينزلق المشط بسلاسة فذاك يشعرني بانّ كل شيء على ما يرام , كانت تتحدث العربية الفصحى بتلقائية ! أما أنا فقد تسمرت وسط الغرفة فقد اختلطت علي الأمور! فتحت تلك المرأة باب الغرفة الخشبيّ الكبير المزخرف بالمعادن . وأمرتني بان اتبعها, سرت في دهليز تنيره مصابيح مصنوعة بنفس الطريقة التي صنعت منها مصابيح الغرفة الأولى. بقيت أتأمل نقوش السقف وزخرفته كانت النقوش رائعة , ولم اشعر إلا وأنا ادخل إلى قاعة أكبر و إضاءتها أفضل من إضاءة الغرفة التي وجدت نفسي فيها أول الأمر وكان يبرز من احد جدران الغرفة موقد ينير جزءا منها ويطقطق فيه الحطب, ما أروع حرارة نار الموقد حين يكون الجو في الخارج مخيفاً !, جلست تلك المرأة على أريكة تقابل النار التي تشع دفئا, مشيت نحوها وطلبت مني بإيمائه تليق بملكة أن اجلس على الكرسي الذي يقابلها . أنا ألان أراها جيدا فهي تجلس تحت ثلاثة مصابيح متجاورة وكأنها تتقصد أن تجعلني أراها بشكل أوضح ,كانت تلبس ثوبا بلون السماء بأكمام واسعة ونقوش مطرزة بخيوط ذهبية وفضية . أطرافه ترفرف وكأن هناك نسيما يداعبه ولكني لا اشعر بأي تيار هواء ! كانت أطراف شعرها ترفرف أيضا , كان شكلها ضبابيا بعض الشيء ولكنه يوحي بأنها امرأة تجاوزت الخامسة والعشرين بقليل, كان بياض بشرتها خرافيا وأصابني بالذهول !, وجهها بيضوي يحمل الكثير من الحزن , تملك عينين واسعتين سوادهما وبياضهما متباينان بشكل صارخ , رسم الكحل عليهما أصابع فنان فكأن الكحل الذي يغطي جفونها مسحوب مثل جناح عصفور يريد ملامسة الصدغ , لم أر من قبل امرأة تتكحل بهذه الطريقة الرائعة, اقتربت منها أكثر وتأملت يديها المحملتين بالأسوار الذهبية المصاغة ببراعة , وأظافرها التي تطول قليلا جاعلة من يدها قطعة من الخيال , كانت تضع خلخالا من الذهب المطعم بالفظة على ساقها, مجملا قدمها الصغيرة المرسومة والتي تشع بياضا , أصابتني رعشة فأنا لم اسمع ولم أر امرأة تحمل كل هذا الحسن وكذلك لم اسمع بمكان أو أر مكانا يشبه هذا المكان!كنت أريد أن اسألها بوقاحة عن سبب جلبي إلى هنا وكذلك عن اسمها ولكن من الصعب أن يكون الرجل فضا مع امرأة كهذه ,ابتسمت مظهرة أسنانا بيضاء مقطوعة بخط مستقيم , يحتويهن فم صغير بشفاه وردية مكتنزة , كانت وكأنها تقرا أفكاري حين كنت أفكر بأنه ربما سيفتقدني أهلي وأردفت قائلة : لا تخف لن يقلق عليك أو يشعر بغيابك احد. ولكن من أنت وما هذا المكان الغريب وماذا تريدين مني ؟ (سألتها بصبر نافذ)بعد أن أكملت سؤالي حضرت خادمة تلبس ملابس من طراز قديم أيضا وقدمت لي شرابا حلو المذاق لخليط من الفاكهة وكان لذيذا فعلا , انسحبت تلك الخادمة بإشارة من يد تلك المرأة التي لم اعرف اسمها إلى حد تلك اللحظة. كنت اشرب العصير وأنا أحدق فيها منتظرا إجابتها و خصل شعرها وأطراف ثوباها مازالت تطوف في الهواء و ترفرف ببطء أجابت وهي تركز عيونها الساحرة في عيوني : عندي أسماء كثيرة وقبل أن تذهب سوف أخبرك بأعزها على قلبي ولكن ألان سمني بساتين, أما سبب إحضارك إلى هنا فهو أني في بعض الأحيان اشعر بالضجر والحزن واحتاج إلى أنيس ولا تظن بأن كل شخص استأنس به ولكن ربما لأني أعرفك .(هنا أنا استغربت فأنا لا أتذكر باني تعرفت إلى امرأة بهذا الجمال( _ سألتها بتوجس؟ : هل أنت جنية ؟ ضحكت بصوتها الذي سيتعصي علي وصف رقته وعذوبته وقالت :كلا أنا لست من الجن ولست من البشر ولا تلح كثيرا في سؤلك هذا فستعرف لا حقا من أنا. بقيت أتأمل الغرفة ولاحظت وجود المرأة التي قدمت لي العصير وهي تقف بصمت في إحدى زوايا الغرفة وبعد ذلك التفت إلى مضيفتي ,سألتها: _ كيف تقضين وقتك هنا؟ _ قالت :عندي الكثير من الأشياء التي أقوم بها , أشياء لا يمكن أن تفهمها ولكني في بعض أيام السنة أكون كما تراني ألان وعندي هيئات أخرى , لم افهم ما تقصده ولكني كنت أتأمل وجهها كان وجهها الجميل حزينا وصوتها العجيب حزينا وكانت عيناها الواسعتان حزينتين أيضا , كنت أفكر بأن اسألها عن سبب حزنها ولكنها كانت تقرأ أفكاري دوما! فقالت : اعرف بأنك تفتش عن سبب حزني وانك للان لا تعرف أين أنت وما الذي جاء بك . التفت إلي ونظرت مباشرة في العيون مرة أخرى وقالت: هناك أشياء ستعرفها ألان وأشياء أخرى ستعرفها على مهل... ولكن نعم انه الحزن فكلما زاد عدد الحزانى في هذه المدينة ازداد حزني , فشراييني أنهارها وشعري ليلها ووجهي سماؤها ورئتاي حدائقها و ذراعاي مآذنها,. حين كنت اسمع كلامها ووصفها نزلت دمعة من تلكم العينين الرائعتين ولكنها ظلت تسترسل في كلامها فقاطعتها وقلت ما هذه الدموع هل تذكرت شيئا فأبكاك؟ _ هي : لا ولكن مات ألان عشرة من أبنائي... عندي الكثير من الأبناء وكانت دموعي في بعض الأيام تجري لنهارات ! ( أصابني الذهول فكل شيء غريب في هذه المرأة متى تزوجت متى أنجبت كل هذا العدد؟!) عدلت من جلستها ومدت يمينها نحو أبريق من الفضة وملأت لي قدحا مذهبا بزخارف أنيقة, خذ اشرب, كان هذه المرة شربا حلوا له طعم العسل ولكنه ليس عسلا و كان لذيذا ولم اعرف ما هو ولم اسألها, بعد أن أكملت شرابي قالت أتعرف لماذا أحضرتك أنت بالذات؟ سألتها : لماذا؟ هي: لأنك تحب مدينتك وتحب الناس واخترت أن تبقى فيها ومعهم برغم الحزن وبرغم الموت وبرغم أن هناك أماكن جميلة خارج أسوارها تنتظرك وتفتح لك ذراعيها وكنت ترى مراكب الحلم الجميل في نهر الرحيل تمر بك وتتركك بعد أن تتعب من ندائك وهي تلوح لك ولكنك لم تجبها ولم تركب....أنا اعرف بان أصدقاءك ركبوا هذا المركب فصرت وحيدا. أنا : ولكن لست وحدي من يحبها ! هناك ربما من يحبها أكثر مني وهناك من قدم روحه من اجلها! هي : نعم وأنا اعرف بأنك مستعد أن تقدمها أيضا , ولكن روحك كانت تشع بالحب دوما ومن اجل هذا وغيره أحببت أن أتحدث إليك قليلا وابعد حزني . تحدثنا في كل شيء ولكن ما أثار استغرابي هو أنّها كانت تعرف الكثير من الأشياء وتعرف التاريخ يوما بيوم ! لا اعرف كم بقيت معها وكم تحدثنا ولكن الوقت كان يمر معها بسرعة وبعد أن أنزلت عيناها الواسعتان دمعتين أخريين وقفت بساتين وقالت: ألان ستعود إلى مكانك ولكن قبلها سأخبرك من أنا ولكنك لن تسمعني الآن , ستسمعني بعد أن تستيقظ , انحنت نحوي وكان عطرها الهادئ قد انحنى قبلها وهمست في أذني شيئا لم اسمعه ولكني شعرت بتحرك شفاهها فقط , ابتعدت عني خطوة وبهذا فهمت بأن اللقاء قد انتهى, مدت يدها العطرة إلى عيوني فعاد الدوار والتحليق وجاء إلي نفس الرجل القاتم و امسكني من يدي ولم اشعر إلا وأنا أقف عند باب منزلي وبيدي الفانوس والسماء تمطر بغزارة فدخلت مرة أخرى وكان الباب مفتوحا كما تركته فقفلت راجعا وصعدت إلى غرفتي بصعوبة ,رميت العباءة وتدثرت ونمت ...لم انم بهذا العمق من قبل ,كان نوما صافيا مثل البلور..بقيت نائما حتى وقت متأخر من الصباح و زقزقة العصافير تعلن ولادة يوم صافٍ جديد وأشعة الشمس تدخل عبر زجاج النافذة وتستقر على وجهي وأنا أحاول استذكار ما جرى الليلة الماضية حين رأيت العباءة الصوفية مرميّة على الأرض وبدأت أتذكر بصعوبة كل التفاصيل ولم أكن اعرف إن كان ما مرّ بي حلما أم حقيقة؟ بقيت أتذكر حتى وصلت إلى وعد تلك المرأة لي بأنها ستخبرني عن اسمها الحقيقي ولكن بعد أن استيقظ سأعرف من هي وهذا ما وعدتني هي به ...ركزت بشدة وأنا أحاول أن اسمع شيئا قد يكون مخزونا في زوايا أذني وفي تلك اللحظة بالذات صرت اسمع تلاميذ المدرسة القريبة وهم يرددون نشيدا يبدأ باسم بدا وكأنه الوفاء بوعد تلك المرأة التي أخبرتني باني سأعرف اسمها حين استيقظ ...كانوا يرددون ذلك النشيد بأعلى أصواتهم والذي يبدأ ب...بغداد.
.
.
الاثنين, 17 ديسمبر, 2007
<<الصفحة الرئيسية
.
.









