حكايات رجل يعيش في بغداد
ما يحدث في بغداد لا يحدث كثيرا في أماكن أخرى.... سأروي لكم بعض ما حدث ويحدث ولكني لا أعدكم أن كل ما يحدث فيها جميل!!
.
.

مكتوب حب

 

هذا المكتوب كتبته لامرأة نصفها إنسانة ونصفها الآخر  جنية وقد سحرتني يوما ما.

 

 

نعم إنها أنت !المرأة التي من اجلها تطلى السموات بالأزرق والحقول بالأخضر والتي تنشر الخير والمحبة مثل إلهة يونانية أسطورية ,اكتب إليك يا أيتها المرأة الوحيدة في البحر اسميك هكذا لأنك الحورية الوحيدة هناك و لأن كل من قبلك ومن بعدك ما هن إلا محض أساطير! )يا وردة الورود وقمر الأندلس يا بستان زهر في شيراز بل يا قمر شيراز!! هل تعرفين شيراز؟ أكيد أنت تعرفيها ولكني أسألك قائلا:هل تعرفين بأنها  من أجمل مد ن العالم؟ و أنت كذلك أجمل سكان هذا العالم والعوالم الأخرى ! و لكنك قد تقولين:ولكن هناك من هي  أجمل مني! و أنا سوف أجيبك:

يا سيدتي حتى لو فرضنا ذلك فأنت  عندك شي أجمل من كل شيء  آخر يمتلكه الآخرون أتعرفين ما هو؟ نعم إنها روحك المحلّقة في ملكوت المحبّة والإخلاص  ومازالت هذه الرّوح هي الأجمل منذ أن ولدتِ يا أيتها الشفافة كالبلور وصاحبة القلب الأبيض كالفضة. ولكني أريد أن أسالك:هل ستنتهي صداقتنا وحبنا يوما؟ لن اترك تجيبين دعيني أنا أجيب حسب تصوري أنا: صداقتنا وحبنا قويّان كالفولاذ أتعرفين لماذا ؟ لأنك حكيمة مثل السّفن الفينيقية  التي تقطع دروب البحر برزانة و بحكمتك  هذه ستجعلين المحبة والصداقة المتبادلتين بيننا أبديتان. وألان اتركي كل شيء واخبريني هل مازلت تنامين بين الورود ليلا؟ وتستلقين على الغيوم وقت القيلولة؟  لأنه وحسبما يقول صديقي العائد من الجنّة توا بعد أن تشاجر مع أحد القديسين فطردوه...قال وهو يقسم بأغلظ الإيمان بأنه رآك هناك في الجنّة على شكل ملاك! قال هذا بعد أن رأى صورتك على شاشة الحاسوب  حين كان يفتّش فيه بفضول , حينها بقيت في حيرة لأني مرة أراك حوريّة ومرّة زهرة ومرّة امرأة تسير خلفها كل الأشجار والبساتين ومرة يقسم لي صديقي بأنه رآك في السماء ! فمن أنت ؟ سأتقبّل منك كل الإجابات عدى أن تقولي لي بأنك من البشر!!. عزيزتي ...أنت يا أيتها المرأة  النقية كحبّة المطر,  بعد كل هذه المقدّمة  أردت أن  أخبرك باني سمعت شيئا غريبا  وعجيبا! نعم فقد حدثتني العصافير عنك يوم أمس حين كنت جالسا في حديقة الدار حين كنت اقلّب ملفات الصور التي نقلتها من حاسوبي القديم إلى الجديد .كان الجو لطيفا وكانت العصافير قربي ولم أكن اعرف أنّها كانت تتلصص عليّ بعيونها الصغيرة إذ أني لم اشعر إلا بمجموعة منها وقد حطت على كتفي وعلى راسي وعيونها  تتطلع إلى شاشة الحاسوب المحمول الجديد الذي اشتريته !.كنت اظنّ في البداية أنهنّ جئن كي يباركن لي ولكني فوجئت بأنهن سألنني عنك عندما كانت إحدى صورك تظهر على الشاشة!. أول من سألني هو العصفور القائد الذي كان يقف على كتفي الأيمن وكانت رقبته ممدودة باتجاه الشاشة وهو يسألني باستغراب انبهاري فاتحا منقاريه قائلا:من أين تعرف هذه الأميرة؟ التفت إليه وأجبته بنفس النّبرة:ومن أين تعرفها أنت؟ نزل العصفور من على كتفي وحط على أزرار الحاسوب وهو يركز أكثر على صورتك  وبعد أن أ شبعها تمحيصا  وتدقيقا صعد إلى ركن الشاشة ...سعل سعلتين وكأنه كان يريد أن يحكي قصة وأدار رأسه الصغير بعيدا عنّي وأعاده باتجاهي مرة أخرى وقال: في الحقيقة وفي حياتي الماضية حين كنت إنسانا( لم أتفاجأ لأنه اخبرني سابقا بذلك فقد كان هذا العصفور صديقي  وصار كذلك حين أنقذته من بين فكي هرّ ), كنت حارسا لقصرها في بابل (كان يتكلم وفي صوته نبرة من الفخر) وكانت هي أميرتنا ...(قاطعته هنا وأنا لا اشعر بالاستغراب لأني كنت اعرف سلفا بأنك أميرة!)قلت له :احكي لي عن كل شيء يا أيها العصفور والحارس! .عدّل ريش جناحه بمنقاره بفخر واستعراض و نزلت باقي العصافير إلى المنضدة بعد أن نهرتها فقد أزعجتني أظافرها..صمت قليلا ونظر إلى الأرض ورفع رأسه باتجاهي وقال:كنت حارسا على باب قصرها وواحدا من الحراس الذين يخرجون معها دوما حيثما تذهب ...كانت طيبة مع الناس ولكنها حين تغضب فلا احد يقف أمامها !! كنا نهرب (هنا ضحك العصفور بطريقته العصفورية) أما بعد أن تهدأ فكانت تعود كما هي أميرتنا التي تحب كل الناس وتساعدهم ..كانت أثيرة عند الملك وكانت من بناته المفضلات ولم يكن يرفض لها طلبا أبدا, بعض الأحيان تكون قاسية كالنعاس ولكنها تبقى طيبة , كانت عجولة حين تريد شيئا- .... قاطعته مرة أخرى- وسألته:يا عصفور اخبرني عن الأمراء هل كانوا يتوددون إليها؟ ابتسم ابتسامة ذات معنى وكأنه يقول هل أنت أعمى أم تفكيرك محدود؟ أجابني بعدها :نعم بالتأكيد وكان هناك الكثيرون منهم يحبونها   وكانوا يمرّغون جباههم من اجلها ولكن الأميرة لم تكن تسلم نفسها  لأي كان و حسب ظني لم تجد من تعتقد بأنه كفؤ لها منهم  ,تركته يسترسل في الكلام عنك واخبرني عن صديقاتك الأميرات حيث قال بان الأميرة كانت تمتلك الكثير من الصديقات وكنّ يزرنها كي يسألنها عن رأيها في كل شيء كانت أميرة بكل ما تحمل هذه ا الكلمة من معنى .سألته مرّة أخرى : ماذا كانت تفعل حين تكون وحيدة ؟ قال :كانت تحب تربية الطيور الملوّنة والزهور النادرة وكان بستان القصر مليئا بها. هنا استدركت أنا وكأني تذكرت أمرا ملحّا وسألته:ولكن هل كنت أنت معجبا بها؟ زفر بحزن وقال :أنا حارسها يا نبيل كنت أحبّها كسيّدة لي ولم أفكّر يوما بان أتبادل الحب معها ولكني متّ بسببها ومن اجلها!( هنا أنا فتحت عينيِّ على أقصاهما مستغربا!) نعم لا تتعجب قالها العصفور بعد أن رأى في عينيّ عشرات علامات الاستفهام والاندهاش فقرر أن يخبرني قائلا: مرّة حين كانت تتمشى في غابات نينوى حيث كانت في زيارة مع أبيها الملك لقصر احد ملوك أشور الذي دعاهم للتمتع بالجوّ و الطبيعة وللنقاش مع الملك في أمور السياسة ...كنا نتمشى في هذه الغابات التي كانت قريبة من الحدود الشمالية لبلاد مابين النهرين.... كنا أربعة حرّاس بالإضافة إلى وصيفتين, كنا نسير في درب ضيّق في احد التلال حيث كانت الأميرة تبحث عن الزهور الغريبة وتشم بعض الهواء الجبلي... كنت أنا أسير دوما قبلها كي اصدّ الخطر عنها إن كان هناك مكروه يترصدها ,  وفجأة سمعت صوتا مريبا  قادما من نهاية الطريق فرأيت عددا من جنود "عيلام" وكان  يبدو أنهم جنود استطلاع متسللين وقد عرفوا بأنها بنت احد الملوك أو الأعيان و ربما كانوا يراقبونا من الأعلى و رأوا الوصيفات والحرس,. كنت أرى الشرّ الأسود في عيونهم...طلبت مّمن تبقى من الجنود الانسحاب بأقصى سرعة كي أبقى أنا  هنا و أشاغلهم. ركضت الأميرة ومعها الوصيفات والحرس القليل  ولكنها التفت إلي  وصاحت تعالى يا أيها الحارس  سنهرب  ! ولكن جنود الأعداء كانوا قريبين و القصر بعيد! .. بكت وهي تعلم ما سيحلّ. أما أنا فقد فكّرت للحظات واتخذت قرارا لم اندم عليه حتى هذه اللحظة...ركض جنود عيلام باتجاهنا بشعرهم الأشعث وبنيتهم القوية, كان عددهم  حوالي فصيل أو أكثر  لكن الطريق كان ضيقاً فأمسكته عليهم...قاتلتهم, كان جسدي القوي ورمحي الطويل  ودرعي السميك يسد عليهم الطريق ,قاتلت كما لم أقاتل من قبل و بقيت أقاتلهمحتى تأكدت بان الأميرةصارت بخير.ولكني تعبت  كانوا كثيرون وكنت وحيدا وشعرت بان واجبي قد انتهى كجنديّ وفيٍِّ أوفى بقسمه حين اقسم  أمام الملك والآلهة بأنه سيحمي الأميرة بروحه... إيه يا نبيل (قالها وهو يزفر بألم) كان هناك الكثير من الرّماح وكان لابد أن استكين....زرعوا رماحهم بحقد في صدري وأفخاذي  بعد أن شعروا باني فوّت عليهم الفرصة...هربت الأميرة وصارت بعيدة ...عاد إلي الجنود- جنودنا- بعد زمن ليس طويل ولكنه كافٍ لان أموت و يهرب جنود عيلام... جاء جنودنا بصحبة الأميرة وجنود آشور ورفعوا جسدي المليء بالثقوب كانت روحي تطوف حول جسدي المسجىّ ويداي ما تزالان تمسكان برمحي  ودرعي  وعيوني مفتوحة ووجهي ما يزال محتفظا بصرامته.. رأيت الأميرة تبكيني بحرقة  فعرفت بان من متّ من أجلها تستحقّ ما حلّ بي فلم اندم لأني فديتها ولو عاد الزّمن فسأفعل ما فعلته مرة أخرى ,تخيل يا نبيل بان الأميرة قررت أن تبقى معي حتى ادفن في آشور تحت  ناظريها !...  حاول الحرس أن يسحبوا الرمح والدرع من يدي كي يدفنوني ولكنهم فشلوا فقد بقيت ممسكا بهما حتى وأنا ميّت! بكتني الأميرة مثل نبع وأمرتهم بان أدفن كما أنا كرجل مات بشجاعة.... رحلت أميرتي  مع حزنها  إلى بابل ومن يومها لم أر الأميرة ولكني استطيع أن أميّزها من بين كل الناس !هذه عيونها العميقة والسرية مثل النار و الغابات ..هذا وجهها هذا جسدها الممتلئ بالخصب والأنوثة  هذا شعرها الناعم هذه خدودها  هذه كلها...(صوت انفجار صاروخ كاتيوشا) قفز العصفور ومن معه وطاروا بعيدا  وبقيت و حيدا و قررت أن اترك المكان قبل أن يسقط الصاروخ الثاني فأغلقت الحاسوب وحملته  راكضا  إلى الداخل وأنا أفكر بما قاله حارسك و شهيدك وعصفوري..........

 

(31) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.