منذ سنين و أنا أتهرب منه, اليوم سوف أواجهه لا بد أن اكسر الحاجز ...لن أخاف , بعض الأحيان الهروب أقسى من المواجهة والاختباء اشد ذلا من الهزيمة, سأذهب وليكن ما يكون , فكرت بكل هذا وأنا أزر قميصي المكوي بعناية , بحثت عن ساعتي وأنا اردد: لن أخاف سأذهب, مسحت نظاراتي الطبية وتأكدت من أوراق الهوية والنقود وهاتفي النقال ونظرت نظرة أخيرة إلى انعكاس وجهي في المرآة وخرجت , فتحت مزلاج الباب ...ترددت لحظة ولكني عبرت العتبة بإصرار, مشيت في الشارع ويدي تحيي شباب الحي الواقفين عند الأركان ومفترقات الشوارع والمحاصرين في مناطقهم بين العنف والهدوء الذي يسبقه..اشتريت علبه سجائر من الرجل العجوز الذي ينصحني في كل مرة بان اترك التدخين والذي يهوى إسداء النصائح ,تركته ينصحني ومشيت وأنا أحاول الابتسام ..ليس هذا وقتك يا أيها العجوز ..أشعلت سيجارة وأخذت نفسا وكأني اشهق استعدادا للغوص , تاكسي !! توقفت السيارة أمامي بحزم وسائقها الشاب ينظر ألي وهو مبتسم . لم أضيع الوقت بالسلام و أطلقت عبارتي في وجهه :إلى الأعظمية , لم يجب نظر إلي بنفس الابتسامة وحرك سيارته بحثا عن زبون آخر ! حسنا بداية غير مشجعة . أما الثاني فقد أجاب بجديه أكثر : آسف عندي عائلة ! لم انجح بإقناع احدهم بالذهاب إلى هناك ولكن في النهاية احدهم اقترح أن يوصلني إلى الشارع الرئيس القريب من مبتغاي وستكون المهمة أسهل من هناك , على حد قولة, . كان الجو رائعا والشوارع مزدحمة , وصلت وصعدت مرة أخرى إلى الاعظمية ..سيارة الأجرة تخترق الدروب الافعوانية المليئة بالكتل الإسمنتية والتي يحرسها رجال مسلحون بعيون مدججة بالشك , أيه..إنها الدروب نفسها التي مررت عليها كثيرا حين كانت مدرستي هنا , حين كنت فتىً غضا , لم أمر من هنا منذ أعوام, تغيرت الأشياء كثيرا وآثار الرصاص والشعارات المقيتة المشطوبة صارت و كأنها تشبه التجاعيد التي تملئ وجوه العجائز. بدأت الأيام ترجع مثل شريط مصور و بدأت أعود تلميذا في إعدادية الأعظمية ..هنا كنت انزل من الباص , هنا كنت التقي أصدقائي , على هذا المقهى كنا نجلس , من أطلال هذا المطعم الصغير كنا نشتري طعامنا البسيط , هنا دق قلبي حين مرت صبية بشعر اسود طويل كالأرجوحة وعينين كحيلتين ولكني اليوم لم آتي إلى هنا إلا كي أواجه الخوف , الخوف من كل شيء و من أي شيء , جعلت للخوف دلالة رمزية هي تلك الشوارع التي قطعتها إلى هنا ..الشوارع التي تثير أسماؤها الرعب حين أقف عليها و حين اقطعها وأعود منها سالما ..حينها فقط أكون قد انتصرت, اليوم جئت كي الآمس أعمدة شارع عشرين , اليوم جئت كي احتفل بالمولد الذي يقام هنا في كل عام و توقف منذ سنين بسبب ما يجري, ولكن اليوم ..الشوارع تمتلئ لأول مرة منذ زمن طويل , الشباب يبتسمون بفرح مندهش مثل اندهاش سقوط الماء البارد على الرأس!, نزلت وقررت المشي , لم يسألني احد من أين أنت؟ كانت قلوبهم تستقبل الجميع لم اعد أخاف , لم اعد انتظر أن اعدم في احد الشوارع الضيقة بعد تحقيق سريع , هؤلاء هم الناس الطيبون الذين اعرفهم ! العاب نارية بسيطة تطلق من أيدي الصبية ودوي ازدحام الكتل البشرية التي كانت كلماتها تطير يشعرني وكأني استمع لموسيقى, مشيت في وسط الزحام نحو مرقد الإمام أبي حنيفة حيث الاحتفال , كان الناس يبتسمون ابتسامه من القلب ولكنهم لم يكونوا يبتسمون فرحا بسبب المولد فقط وإنما يبتسمون لأنهم انتصروا, فقد كانت هذه الشوارع قبل زمن ليس بطويل شوارع أشباح والنفايات تملؤها ورجال ملثمون بعيون شريرة يقفون عند المفاوز والمفترقات ,. أتطلع إلى المراهقات بمشيتهن الخجولة وقلوبهن التي ستمتلئ يوما بالحب وهن يحاولن أن يجعلن أعمارهن تبدو اكبر ...إنها الحياة تعود إلى هنا...الشموع و ألآس والحناء تملئ الشوارع وأصوت المناقب النبوية القادمة من مكبرات الصوت تحيطنا بجو روحاني ...كم كنت يائسا منك يا عراق! كنت غارقا في الفرح الذي سيأتي والحزن الذي مضى إذ سمعت من يناديني بصوت أجش! استدرت بوجل ..نظر شاب عملاق ,يبدو انه من سكان الحي, نظر في عيوني مباشرة وكأنه يريد أن يخترقها ..تقدم نحوي.... احتضنني ورفعني عن الأرض وضمني إلى صدره !!..وهمس انا خالد هل تذكرتني يا نبيل؟..وأجهش بالبكاء.
أضف تعليقا
من تونس

لن أخاف
هذا ما يجب أن يقوله بل يحسّه كلّ إنسان يسعى الى الحريّة الحمراء الشّفّافة ..
لن اخاف
فعل مضارع منصوب بلن النافية الدالة على نفي الفعل نفيا مطلقافي
المستقبل وهذا النّفي بهذه الطريقة القطعية المؤكد لهو دليل على التحدي والشجاعة والصمود
فلا خوف يا عراق من التوحد والمحبة والإخاء وطرد المحتل المستكبر المجرم
يا عراق اتحد، واخرج من الاقتتال بين الاهل وتدمير الذات، فهذا ما يريده الاحتلال و يطرب له الاعداء
سلاما لكل العراق ..بغداد والبصرة والحلة ...
اناشد اشقائي العراقيين من كل الاتجاهات ان يصوبوا السلاح في صدر العدو وليس لبعضهم البعض ....حتى نقول لن نخاف في ضمير الجمع المتكلم بصوت واحد ولمصلحة واحدة ،وهي اعلى من كل اعتبار :المصلحة العليا للعراق
من الولايات المتحدة

A very beautiful and hopeful post Nabeel...i like it!
جمانه ..شكرا لك ولمرورك وانا سعيد لان هذه القصة لامست قلبك .
سيدتي نفيسة
انت مرة اخرى تدهشيني بامكانياتك الاعرابية وطريقتك في صياغة التعليق عبر مدخل لغوي !
نعم سيدتي لن نخاف ..ولن نتعب ...سنقاتل دوما من اجل الحرية .
تابعونا من بعيد وصفقوا لنا ...واتركوا قلوبكم منعنا....فهذا يكفينا .
احترامي لك .
سمر من الولايات المتحدة
كيف حالك سيدتي؟ هل اعجبك التفائل في هذه القصة؟ هل اعجتبك نغمة الامل ؟ اتمنى ذلك سيدتي ..يسعدني وجودك هنا دوما.
سمر من الولايات المتحدة
انا اشعر بالفرح لان نغمةالامل و التفائل قد افرحتك ...سيدي سمر انا انعكاس لما نشعر به هنا , فمرة نشعر بالتفائل ومرة نشعر بانعدام الامل ..ولكني اظن باننا سننتصر في النهاية. احترامي لك وشكرا لمرورك الدائم .
من مصر

أسعدتنى عودتك بعد فترة طويلة من الانقطاع عن الكتابة كنت أمر خلالها على مدونتك يومياً أملاً فى قراءة سطور جديدة من يوميات "نبيل العراق" ..وها أنت ترسم لنا ملامح جديدة من ملحمة العراق الصامد .. "إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر.."
سيدتي مهما من مصر
نعم لقد تاخرت في كتابة شيئ جديد وانا اعتذر . سوف احاول الكتابة في فترات متقاربة انشاء الله .....نعم يا سيدتي حين يريد الشعب ان يحيى فلن يقف في وجه شيئ ...سيتقدم ويسحق الظلاميين والهمج والرعاع كي يحتفل مرة اخرى بوجه نظيف وابتسامة ...شكر لمرورك سيدتي سانتظرك دوما.
من المملكة العربية السعودية

هل جربت مرة وعصرت باذنجانة مشوية؟!!
لقد أبقيت فيني قشور صالحة للتصفيق لك بعد أن ادت طقوسها!
من مصر

صديقى العزيز نبيل الامل موجود والنصر لنا مهما طال الوقت ونحن لا نصقف من بعيد بلا نتمنى ان نكون الامة يد واحدة لنحقق الانتصار.... والتفائل مطلوب رغم ما يحدث حولكم واعلم ان الله قادر على كل شىء القصة اعجبتنى جدا وافرحتنى كثير اتمنى لك المزيد ودمت ودام قلمك الرائع صديقتك بنت النيل
بلقيس الملحم من السعودية
سيدتي ..ها انت ذا تزينين مدونتي مرة اخرى بعباراتك الطلسمية! رائع ان تصفقين لي كلك! سافعل دوما مايمكن ان يستحق تصفيقك ...احترامي لك.
alkazil78
اهلا صديقتي من مصر ..شكرا لحظورك ..سنكون متفائلين انشاء الله وسنننتصر وستفرحون ...شكرا لحظورك واحترامي لك.
من لإمارات العربية المتحدة

السلام عليكم اخي نبيل
مااروع هذه القصة لا اخاف كلمة يجب على كل عراقي ان يقولها
ان شاء الله سوف يتوحد العراقيين ويكونون صفا واحدا بوجه الاعداء اللذين يريدون تفرقنا
وان شاء الله سنعود الى العراق الحبيب
وسيعود العراق كما كان واحسن بمشيئة الله
تقبل مروري
اختك نور
الاخت نور
يبجب ان تؤمني بأنه مازال هناك رجال واناس طيبون وشجعان في هذا الوطن الممتدد من الحزن الى الحزن...وسننتصر نحن الذين اخترنا المواجهة.
شرفني مرورك ...سانتظرك دوما.
من السويد

عزيزي نبيل العراقي...تقبل مروري هذا وقد ارجعت ذاكرتي الى ما قبل سنوات ...
تحياتي لك .
جيفارا من السويد
"لا شي يخافه المرء اكثر من الخوف نفسه"
كنت ومازلت تعرف كيف تلمس الشعور
انه التفاؤل اخر شمعة يحملها الفرد في ممرات الظلام شكرا لانك اضئتها
تقبل مروري وتحياتي ايها الرائع
جيفارا من السويد
اخي جيفارا ..القصص بعض الاحيان تكون محركا قويا للذكريات ...وارجو ان تكون ذكريات جميلة...لا تقلق الذكريات ستعود حاظرا عدائدة من الماضي . اهلا بك وسانتظرك دوما.
peace angel
اهلا وسهلا بك يا ايتها الغائبة ! اين كل هذه الغيبة؟ ولكن دعيني اقول لك الحمدلله على سلامتك ...انستي نحن الان نتحدى الخوف ..نحول نفيه الى مكان بعيد , ربما سننفيه الى احد الكهوف الباردة كي يموت هناك بياس وكي نعيش نحن بسعادة...احترامي لك وشكرا لمرورك وستكون قصصي دوما بانتظار مرور عيناك على سطورها.
من الأردن

أخي نبيل ..
أشعت في قلبي أملا شفافا ..لا تخف .. العراق عظيم .. لطالما كان هكذا و سيبقى هكذا ... الأغنية و الكلمات و الوصف أخذني إلى هناك ..
هل من الممكن أن تزودني بالأغنية بصيغة ملف؟
شكرا جزيلا
محبتي
تقوى مساعدة من الأردن
الاخت تقوى من الاردن
حين يكتب احدهم عملا ما فهو في الحقيقة يريد ان يوصله الى قلوب الناس وقد وصل الى قلبك ! اذن فأنا اهنئ نفسي لاني استطعت ان اصل به اليك....سيدتي سيصل اليك الملف قريبا انشاء الله
من المملكة العربية السعودية

هل أنتم شعب عادي.. لم تمر بلد بمثل ما مرت به العراق..
و لكننا خائفون عليك يا نبيل و على حكايات بغداد التي تعيش فيك!
يا الله لا تقطع هذا الغيث عنا
/
موجودة
من الولايات المتحدة

الاخت موجودة
سنتحمل كل شيئ وسنتعذب ولكننا سنصل لشاطئ الامان انشاء الله...اما بالنسبة لي ...فلا احد يعرف سوى الله اين ساكون وهل سوف اعيش ام لا ...ادعي لي بالخير وشكرا لك و اهلا.
كلماتك عانقت عيني لساعات .
أشكر تفاصيل أيامك .
عينك ع حالك وعالبلد
من ألمانيا

الاخت امنيه اهلا بك ...واهلا بعينيك...تعاي دوما.
أتذكر جيدا أنني قرأت هذا الإدراج من قبل
ذاكرتي من الصديقات اللاتي لايخنني أبدا
لكنني من المستحيل أن أقرأ من دون تعليق؟؟
كنت معك وأنت تركب الأجرة
وكنت معك ،كنت أمامك عندما رأيت الشارع والمولد لأول مرة بعد مدة طويلة
لمدارس الطفولة حنين خاص يشبه أول طعم حلوى يتذوقها الرضيع غير حليب أمه
لاننساه أبدا
أما عندما بكى خالد
فقد كنت هناك أيضا معكما ويد إحساسي تربت على كتفيكما..
فهل أدركتم وجودي
بالمناسبة: شكرا لإرسال الأغنية كانت هدية جميلة من مبادرة كريمة جدا لم أتوقعها.
لا أتلقى الهدايا كثيرا وفرحت بهديتي جدا
تحياتي لك نبيل
حنين
حنين
انستي كل الناس الطيبين كانوا معنا...وانت منهم..نتحسس ارواحهم تحمينا وتبعد عنا الشرور...ظلي معنا ...
اما بالنسبة للاغنية فقد قررت ان لا اتعبك مادمتي تحبينها فأرسلتها لك. اهلا بك مرة اخرى.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















very very touchy...