حكايات رجل يعيش في بغداد
ما يحدث في بغداد لا يحدث كثيرا في أماكن أخرى.... سأروي لكم بعض ما حدث ويحدث ولكني لا أعدكم أن كل ما يحدث فيها جميل!!
.
.

حدثَ ذات عودة

منذ أكثر عامين لم المس المعدن الأصفر المكور لأكرة الباب المعدني الأبيض لمنزلي...دفعته ببطء وحذر و ثقوب الرصاص ترسم عليه كلمة طلسمية مبهمة , مشيت ببطء ووقفت أمام الحديقة التي تركتها آخر مرة ملئا بزهور صفراء وحمراء وبنفسجية وشجرتين مثمرتين, أما ألان فلاشيء هناك سوى تراب جاف و أنقاض وجثتين لشجرتين ,كنت امشي على مهل وكأني أريد أن استوعب ما حصل هنا . كانت كل الأبواب مكسورة وألواح الزجاج متشضيه مثل أيامنا , دفعت باب المطبخ كي أجد مطبخنا قد تحول إلى صورة بالأبيض والأسود لصورته الملونة في ذهني , الحرب والألوان الزاهية لا يجتمعان في ذات المكان , رددت هذه العبارة مع نفسي وأنا أرى ما تبقى من المطبخ (كغرفة بجدران أربعة وليس كأثاث فهو لم يعد موجودا بالتأكيد) هنا كنا نجلس أنا والعائلة كي نشرب شاي المساء حين سمعنا طرقاً للباب وقد عاد أخي وهو يحمل بيده ورقه مطبوعة تتهمنا بالكثير من الاتهامات الجاهزة وتمهلنا أربعاً وعشرون ساعة للرحيل بلا أثاث ,أي بأرواحنا فقط ! ياه هم فعلا كرماء لأنه كان بوسعهم قتلنا بكل سهولة لان القتل لم يكن شيئا ذا بال بالنسبة لهم, فقد كنا نفتتح يومنا بجثث ملقاة في الشوارع وكنت أحدق فيهم طويلا وخفت أن أكون مرميا يوما ما هناك ويأتي من يحدق فيّ طويلا أيضا دون أن يستطيع فعل شيء- مثلي أنا- ..وأنا انظر إلى وجوههم وأجسادهم وقد تحولت إلى وجبة ليلية للكلاب.انهارت أمي وهي تنظر إلى الورقة ولكني شعرت بسلام داخلي فقد انتهى الانتظار والقلق, لم اعد انتظر ولم اعد أخاف من طرقات الباب, ركبنا سيارتنا في نفس اليوم ومعنا ما خف وزنه وغلى ثمنه. قررت الصعود إلى الطابق الثاني ..إلى غرفتي التي شاركتني بكل شيء , لحظات الفرح والحزن والحب والنجاح والفشل, مرة قرأت بان كل من أطال المكوث في مكان ما فأن ذلك المكان يأخذ شكله ! وهذا ما حدث كانت غرفتي تشبهني جدا, صعدت إليها محاولا استباق الصورة التي هي عليها ألآن وحاولت تخيل شكلها قبل أن ادخل إليها لكني لم استطع لأني لم أرد أن أتخيلها وقد صارت بائسة وحزينة...لم أجد الباب الخشبي للغرفة كانت بلا باب! ..تخطيت عتبتها وأنا أدوس على شظايا الزجاج المختلط بمظاريف الرصاص النحاسية التي تملئ المكان , كانت كل خطوة تصدر صوتا زجاجيا رنينيأً حزينا....رأيت عند الزاوية صفيحة لزيت الطعام وشقوق عملت بحربة حادة واضحة على جوانبها وبقايا قطع من الخشب لم تزل موجودة في قعرها, حسنا يبدو أنهم كانوا يتدفئون بها طوال الشتاء فقد استخدموا غرفتي كمركز مراقبة فهي تقع على مكان مطل على تقاطع الدروب ...نظرت إلى تلك البقايا,كانت أعقاب السجائر تعطي بعدا آخر لأرضية الغرفة في الركن الأيمن كانت هناك آثار دماء وبقايا ضمادة لجرح فاغر فقد كان الضماد منقوعا بالدم. رن جرس هاتفي النقال ,كانت أمي على الطرف الأخر تتحدث بصوت قلق مترقب وهي تسال أن كان كل شيء على ما يرام وأن كان حّينا أمن فعلا كما يقول الناس وانه لم يعد هناك مسلحون ؟ طمأنتها وأنا أتحدث بهدوء واخبرها بأن المكان أمن وسنعود إلى المنزل بمجرد إصلاحه فالمنزل يحتاج إلى الكثير من الترميمات , أنهيت المكالمة وبينما كنت استعد للمغادرة سمعت صوت ترباس بندقية يضع أطلاقة في بيت نارها وصوت خطوات متعجلة تصعد السلم نحوي وصوت أجش يخبر الآخرين بصوت حاول صاحبه أن يجعله منخفضا وهو يقول: "أنه في الغرفة التي على اليمين" عندها شعرت باقتراب النهاية ..سيقتلونني هنا ! حدث هذا كثيرا حين يعود المهجرون كي يطمئنوا على منازلهم و يجدوا بأن هذه المرة هي المرة الأخيرة التي يرون فيها منازلهم والدنيا أجمعها. شعرت بنفس السلام الداخلي والراحة التي شعرت بها حين جاءوا أول مرة فقد انتهى الترقب والانتظار, كنت اسمع خطوات أربع أو خمس رجال , أردت أن انظر من شباك غرفتي لأخر مرة و نظرت إلى تقاطع الشارع الخالي من السيارات والمارة حين سمعت صوتا قويا يصرخ: ارفع يداك واستدر ببطء وقل من أنت؟! رفعت يدي باستسلام واستدرت نحوهم وأنا أغمض عيني ...فتحتها ... وأنا أناولهم ورقة رسمية أعطاني إياها احدهم عند الجدار الأسمنتي الكبير...أعادوا ألي الورقة وهم يبتسمون...فقد كانوا من رجال الجيش.

(15) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 سبتمبر, 2008 11:50 م , من قبل Summer
من البحرين

الحمدلله انهم كانوا من رجال الجيش!! طبعا انا قلقلت ان يقتلوك..لكن كنت متأكده انه النهايه سعيده!
كل عام و انت و اهلك بألف خير بمناسبة شهر الرحمه, أعاده الله عليكم و على أهل العراق الحبيب بالسلام و الخير ان شاء الله.


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 10:34 ص , من قبل nabeeliraq

سيدتي سمر ..شكرا لك على عباراتك هذه ورمضان كريم عليك وعلى عائتك الكريمة وان شاء الله لن اكتب في قصصي عن غير الفرح..كل احترامي لك.


اضيف في 04 سبتمبر, 2008 04:00 ص , من قبل بلقيس الملحم
من المملكة العربية السعودية

هل ستكتب عن الفرح نبيل؟
اتمنى لو أن الأموات سمعوك, كي يبتسموا ابتسامة مودع!

سلمت روحك


اضيف في 04 سبتمبر, 2008 07:06 ص , من قبل nabeeliraq

سيدتي بلقيس الملحم
شكرا لك على تشريفي بمرورك وامل ان يسمع الاموات صوتي كي اصيح : لقد بدا الليل بالانقشاع وجاء الفجر...لم يذهب موتكم سدى.
شكرا مرة اخرى لمرورك ..احترامي لك


اضيف في 07 سبتمبر, 2008 06:36 ص , من قبل منــُو
من المملكة العربية السعودية

حتماً يوماً ما سـ أمر من هنا وأراك تكتب عن فرح العودة بلا خوف بلا اصوات رصاص بلا دماء ولا جثث الموتى .. يوماً سترقص وتغني طربان على مافات .. كل عام وانت والعراق بـ الف خير وأن شاءالله هذة أخر الاعوام حزناً .. لكم كل السعادة يآرب


اضيف في 08 سبتمبر, 2008 12:35 م , من قبل nabeeliraq

سيدتي منو
شكرا على مروروك ..
سيدتي حتما ستمرين - مهما طال الزمن- وستجديني اغني للفرح والحب والحياة ومن سيسرع في ذلك ويساهم فيه هي كلماتك هذه واحاسيسكم الصادقة..
كل احترامي لك وسلمتي من كل مكروه.


اضيف في 11 سبتمبر, 2008 03:09 ص , من قبل Maha
من مصر

ه أنت تدهشنا بمشهد آخر جديد من مشاهد الحياة فى زمن الخطر..

دمت ألقاً يا سيدى .. ودمنا - على البعاد - فى رحاب العراق الأبى ..


اضيف في 11 سبتمبر, 2008 10:50 ص , من قبل nabeeliraq

سيدتي مها من مصر
انا احاول نقل صورة من هذا الواقع المخيف والذي بدا يزول قبحه رويدا رويدا ولكن الطريق مازال طويلا امامنا يا سيدتي...كل الشكر لكم لانكم مازلتم تحتظنون العراق في قلوبكم.


اضيف في 15 سبتمبر, 2008 03:47 م , من قبل مناهل

قرأت بعض كلماتك السنة الماضية، لم استطع التوقف حينها لانك كنت تنقل الصورة باسلوب يجعلنا نشعر باننا نعيش معكم، للاسف ضاعت الوصلة مني حينها ووجدتها اليوم صدفة، اشكر الله على هذه الصدفة، ساتابع ما فاتني خلال السنة الماضية، واتمنى ان يكون هذا الشهر شهر خير على العراق ولعل الاتي افضل مما مضى.. تابع التدوين اخي لا نريد ان ننسى فنكرر اخطائنا ..دمت موفقا


اضيف في 15 سبتمبر, 2008 04:48 م , من قبل nefissatriki
من تونس

سلاما
رمضانك سعيد
"حدث ذات عودة"

يتكثف العنوان في كلمات ستتفصل فيما بعد في الاقصوصة لتصنع الاحداث الرئيسة واهما العودة بعد التهجير في الحرب .
ففعل حدث يحل دلالته في معناه من مصدر الحدث و"العودة" و هي العودة الديار لابنائها وعودة الابناء الى ديارهم .
اما عبارة " ذات مرة "فمعناها مطلق و صالح ان ينطبق على آلاف العائلات العراقية التي شرّدت من ديارها تهجيرا
او لجوءا .
ومن هنا ندرك اهمية الموضوع في الحياة اليومية لابناء الرافدين الذين شتتهم الحروب تلو الحروبواخرجتهم تحت ازيز الطائرات وبنادق الارهاب ودوي الصواريخ وقصف المدافع وكل اسلحة الدمار الشامل نعم لقد لاحتهم النار برا وبحرا وجوا واربكت وجودهم
و استقرارهم والهبت بيوتهم وقلوبهم لظى فضاعوا في الدروب واضاعوا النفيس من الانفس والعزيز الاليف من ذكريات السكن والتساكن والمودّة والرّحمة .وملا الخوف والرعب قلوبهم وديارهم وشوارعهم ومساجدهم ومزاراتهم وكنائسهم ومزارعهم وجبالهم وصحاريهم .....ومياههم وبعثر القهر قبورهم ..
هذا هو واقع الدمار و واقع الحروب
حيث لا عين تجف من الدمع ولا قلب يرحم
من الرعب ولا جسد يسلم من الجرح ...

في اقصوصتك ايها العزيز نبيل تساكن
مع البيت وكانه روح انيس وجليس ونديم وحبيب حميم .هذا البيت الذي يتداخل
في ساكنه وينسجم معه اذ يخفي اسراره ويهبه الطمانينة والهدوء والامان ...
الا ان الحروب الخراب بعثرت النفوس والعباد والاعزاء والاشياء الصغيرة الحميمة بطلقات النار المباغتة المتطرفة واحيانا وغالبا ما تكون مبرمجة لتعم "الفوضى الخلاقة"الارض ومن عليها ويندثر البلدالمعتق بالحضارة والاريج ..
وهنا صورت التغييرات المؤلمة
التي استبدلت كل ما كان من انس بالدماء والضمادات وثقوب الرصاص هنا وهناك حتى خلنا الاقصوصة فيلما والقاص مصورا لواقع الالم والحزن والخوف والموت المجاني اليومي في كل ارجاء العراق .

لكن العودة في حد ذاتها هي مؤشر أمل لعودة العراق لابنائه بعد هذه الصدمة العنيفة وهذه الزلازل على سلّم امريكا وحلفائها والعرب المستبدين والغرب والصهيونية التي تريد ان تجتاح بيوتنا من المحيط الى الخليج ولا ننسى اعداء الوطن المحليين كالفقر والامية وال


اضيف في 17 سبتمبر, 2008 08:57 ص , من قبل nabeeliraq
من لبنان

الاخت مناهل
ارجو ان تتحقق كل آمالك بالخير للعراق واملك هذا هو امل كل الناس الطيبين والشرفاء في هذه الارض ويشرفني ان تزوري مدونتي , اختي مناهل اذا ضاع منك الرابط مرة اخرى فأن كل ماعليك فعله هو ان تكتبي في الكوكل عبارة( نبيل العراقي) وستجدين مدونتي راقدة هناك ..كل احترامي لك .


اضيف في 17 سبتمبر, 2008 09:04 ص , من قبل nabeeliraq

سيدتي نفسيه
ها انت ذا تطلين في رمضان كي تزيدي من بركته عليً! كم احب طريقة نقدك لما اكتب ! في الحقيقة يشرفني ان تضعي بصماتك على ما اكتبه, وانا اوافقك على كل حرف كتبتيه وخاصة في ماتنتجه الحروب من دمار في كل الجوانب, سيدتي اكرر شكري لك على تفصيلك لقصتي وابراز الجوانب الاهم فيها , دمتي بخير وساكون في انتظارك دوما.


اضيف في 22 سبتمبر, 2008 07:34 م , من قبل نادية
من المغرب

وها انت ايها الكاتب البارع تعودلنا من جديد بكلماتك في هذا الشهر المبارك ...تعود بنمط جديد كل حرف يضرب بالف معنى ومغزى
اني اراك قد وجدت الطريق/ طريق العودة
وبينك وبين الباب اقلام ومحبرة
وهم العبور
خطوة او خطوتان
الي يقين الباب ثم الى الطريق
وبينك وبين الباب صحراء
من الورق العتيق وخلفها
واد من الورق العتيق
لتخط به كلماتك التي خرجت بعد صمت عميق ( في حدث ذات عودة) فهذا العنوان له دلالات وابعاد بحيث يمتزج الحدث بايقاع الحياة والعودة التي اعتبرتها( البعث) بايقاع الموت...
هذه العودة تشمل كل شيئ وكل ما وقع على ارض العراق التي اصبحت كالبدرة القابعة تحت اطباق الجليد الامر الذي يؤكد عدم فشل هذه الارض الخصبة في العودة من العالم السفلي... هي عودتك لنا يا نبيل بعودة الربيع... غير انك لم تكون تعني بالعودة الى الديار اكتر مما كنت تريد ان تدرجه بين السطور وهي االعودة التي تعني البعث من اجل ان تبعث الامة العربية...
(كما بعثت العنقاء حين احترقت وخرجت من رمادها) وعلى غرار هذا فكلماتك كانت تهدف ان يمنحنا البعث اليقينا...
وكذالك ان تنفض عن هذه الارض عفن هذا التاريخ واللعنة...
وتنفض الامس الذي حجر
فبكلماتك استطعت يا نبيل تجسيم احلام جيل كامل من العرب. ان تصرح بتحقيق البعث والعودة... ففيها معاناة للموت والذي يشج الانسان لرئية قبره على ارضفت الطريق وللحياة المتمتلة في صرخة بعنوان ( حدث ذات عودة)... فيها الحزن والبهد والحرمان والحنين...
وخلال هذه الامعاناة المزدوجة يشتد حنين نبيل الى البعث... ويقوى لكي ياخدنا الى معنى الخصوبة الدائمة...وامام هذا الحنين الجارف يهون الفداء ويموت الموت من اجل الحياة..كما جاء في المشهد وانت ترفع يدك مغمض العينين تستقبل الموت
ورء ذالك انتصار ضمني ينبع من اعماق ذاتك يانبيل يدل على العودة بعدالحدث.
فبعد ان عرضت صور الصاعقة عدت بالنار التي جرفت ذاكرتك واحرقت تاريخ واوجاعه لتخرج ويخرج من وماد هذا الحريق جيل...
جيل يرفض ان يكون ( مصحة في فندق الشرق الكبير) جيل همه ان يعيد الى الحضارة العراقية... والعربية صفائها وانتصارها وقدرتها على اجتراح المعجزات.
مخلفا وراءه نهر الرمادو كهوف الظلمة والصمت ولعلك يانبيل من خلال التشكيل الوجداني الذي انتهيت اليه في رحلة ا


اضيف في 22 سبتمبر, 2008 07:49 م , من قبل نادية
من المغرب

تتمة...
ولعلك يا نبيل من خلال التشكيل الوجداني الذي انتهيت اليه في رحلة الدمار والموت وضرخة تقطيع الارحام وتمزيق العروق...
هذا كله لم يمنعك من التكيف مع الحياة التي حررتها بالعودة/اي ابعث من الخوف...
ولعل من هذا ان يكون ثمرة من تمار ذالك الاحساس المصر. دو القدرة على التخلص من الذات القديمة ومواكبه العودة الجديدة.ولكن تتحقق العودة كما تحققت في هذه القصة الا بعد مخاض مرير.
وانتم تعبرون الجسر في الصبح خفافا
من كهوف الشرق من مستنقع الشرق
الى الشرق الجديد.
لانه هيهات لن يختمر الصمت
لكي يعطي ثمرات
وربما انشق ضمير الصمت بعد العودة عن شمس بلا ضوء.
ولكن يا نبيل يعودة كلماتك علينا مجددالن تعاني من الصمت الاجوف لانه سيبلو العفن العجون بالوحل
وباحساسك وبقلمك الدائم ستفجر طاقات الفرد وطاقات الامة من اجل الانتصار على الموت ومن اجل جمع شمل الوطن الممزق..
اسفة على الاطالة ارجو ان تقبل مروري.دامت العراق ودمت لها..
تحياتى لك يا نبيل


اضيف في 29 سبتمبر, 2008 11:27 ص , من قبل nabeeliraq
من لبنان

نادية من المغرب
سيدتي نادية وبدون مجاملة لقد اجدت في تحليل القصة بل وتحليل حتى البيئة والضروف المحيطة وحتى الوضع العام , انا احييك على بصيرتك وسعة اطلاعك , وانا اتفق مع كل ما كتبته وان شاء الله ستكون القصة القادمة مثار اعجابك ايضا . كل احترامي وشكري لك وفي انتظار تعليقاتك دوما..كوني بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.